الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٤٤144
معارج الآمال - الجزء الثالث
إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ من غير نبات الأرض وَثَانِيهِمَا: ما قيل فيه: إِنَّه
:
نجس عَلَى قول بعض؛ ولكن أبا المُؤثِر لَمْ ير نَجاسته وَلَم يشترط السُّجُود عَلَى الأرض وما أنبتت فجاز ذَلِكَ لِهَذَا المَعْنَى، والله أعلم.
التنبيه التاسع: في الصَّلَاة عَلَى الأرض النجسة
وقد أجمعوا عَلَى أن من شرط الصَّلَاة البقعة الطاهرة، فلا تَصِحٌ بدون ذلِكَ إجماعاً، وقد اختَلَفُوا بعد ذلِكَ
في أمور:
أَحَدُهَا: إذا صلَّى الرَّجُل عَلَى مكان أطرافه التي يسجد عَلَيْها طاهرة وبإزاء صدره نَجَاسَة لا يقع عَلَيْهَا شَيْء من بدنه أو ثيابه:
فقِيلَ: عَلَيْهِ النقض، وهو الصحيح من مذهبنا، حَتَّى قال الشيخ أبو سعيد: لا أعلم أنه يخرج في معاني قولهم في هَذَا الاختلاف، وَإِنَّمَا قال ذَلِكَ رَحْمَةُ الله عَلَيْهِ عَلَى حسب ما يعلمه في ذَلِكَ الحال، وَإِلَّا فالاختلاف مصرح به في المذهب.
وقيل: لا نقض عَلَيْهِ ما لَمْ تمسه النَّجَاسَة، وعلى هَذَا مذهب
الشافعي وأبي ثور.
وَالحُجَّة للقول الأَوَّل: أن البقعة التي اشترط طهارتها لصحة الصَّلَاة هي الموضع الذي يُحاذي بدن المُصَلِّي / 143/ وثيابه التي يُصَلِّي بها، فذَلِكَ المَوضِع كله مَسْجِد للمصلِّي، فَإِذَا تنجس بعضه اختل الشرط، كما أَنَّهُ إذا تنجس الثوب الذِي يُصَلِّي فيه تفسد صلاته وإن طال ذَلِكَ، ولا
يقتصر به على الوضع الذي يستر عورته؛ فجَمِيع المَوضِع مَسْجِد كما أن الثوب سترة ولباس، والله أعلم.
جَمِيع