معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٤٥

كتاب الصلاة

145

وَلَعَلَّ حُجَّة القول الثاني: ما يفهمه ذَلِكَ القائل مِن لفظ المَسْجِد في حديث: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً»، والمَسْجِد لا يصدق إِلَّا عَلَى موضع ناله شَيْء من الجوارح التي يسجد عَلَيْهَا المُصَلِّي، وليس الأمر كَذَلِكَ، بل جميع البقعة التي لا يُمكن فعل الصَّلَاة فيما دونَها مَسْجِد؛ فيجب أن يَكُون كله طاهراً، والله أعلم.

الأمر الثاني: إذا كَانَتْ النَّجَاسَة في بقعة المُصَلِّي، وبسط عَلَيْهَا بساطاً طاهراً أو ثوباً فصلَّى عَلَيْهِ، هل تتم صلاته؟ فإِن كَانَتْ النَّجَاسَة رطبة تلصق بالحصير أو الثوب فسدت صلاته اتِّفاقاً؛ لأَنَّه صَلَّى عَلَى شَيْء نَجس، إلَّا أن تكون النَّجَاسَة لَمْ تصل الحَصِير فَفيه مَا تَقَدَّم من الخِلَاف في الصَّلَاة عَلَى المَكَان الطاهر من البساط مع

نَجَاسَة بعضه.

وإِن كَانَتْ النَّجَاسَة يابسة: فقِيلَ: تَصِحٌ صلاته؛ لأَنَّه صَلَّى عَلَى مَحلِّ طاهر وهو البساط أو الثوب. وفي جامع ابن جعفر / 144/: وروى أبو عبد الله الهروي (1) أَنَّ المُسلِمِين كانوا مِنهُم جَماعة في بيتٍ مقدمة ليس بنظيف، وكانوا يُصَلُّون فيه فكثر الناس وطرحوا عَلَى المَوضِع الذي ليس بنظيف ثوباً فصلُّوا فيه فَأَعجَب ذَلِكَ أبا الوليد.

وقال مُحَمَّد بن المسبح: لا يصحُ ذَلِكَ. وقال غيره: لا يفعل ذَلِكَ

إلَّا مضطراً؛ فإن فعل فلا أرى عَلَيْهِ بأساً وصلاته تامة.

وقِيلَ: لا يَجُوز ذَلِكَ إِلَّا من ضرورة. وَحُجَّة ابن المسبح: حديث جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَ (تُرَابُهَا طَهُوراً ففهم من الحَدِيث أَنَّهُ يشترط

(1) لم نجد من عرف به، ولعله: أبو عبد الله الهروي من علماء القرن الثالث الهجري، ومِمَّن محمد روى عنهم بن محبوب روايات ومسائل انظر الكندي بيان الشرع، 97/ 14.