الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٦٢162
معارج الآمال - الجزء الثالث
وقال آخرون من أصحابنا وغيرهم: آخر وقت العصر عِنْدَ اصفرار الشمس، لما روي أَنَّهُ قال: فِي العَصرِ مَا لَمْ تَصفَرَ الشَّمسُ»، ولِمَا روى بعض الصحابة: «أَنَّهُ صَلَّى معَ النَّبِيِّ صَلَاة العصرِ وَالشمسِ عَلَى رؤوس الجِبالِ كَعَمائِم الأنصار (1) (يعني: صفراء).»
وقال آخرون: يدركها ما لَمْ يغب من الشمس قرن.
قال أبو سعيد: آخر وقت العصر إلى غروب الشمس. وفي عبارة الإشراف: آخر وقتها غروب الشمس. قَالَ: وروي هَذَا القول عن ابن عَبَّاس وَالحُجَّة لَهُم: قوله تَعَالَى: {وَأَقِمِ الصَّلوةَ طَرَفِي النَّهَارِ فقوله: طَرَفِي النَّهَارِ يَدُلُّ عَلَى بقاء وقتها إلى غروب الشمس.
وَقِيلَ: إن آخر وقتها غروب الشمس قبل أن يُصَلِّي المرء منها ركعة، قال ابن المُنذِر: هَذَا قول إسحاق. وَالحُجَّة لِهَذَا القول: حديث أبي هريرة أن النَّبِي / 164 / قَالَ: «مَنْ أَدرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكَعَةٌ قَبلَ أَن تَطْلُعَ الشَّمسُ فَقَد أَدرَكَ الصُّبحَ، ومَن أَدرَكَ مِنَ العَصْرِ رَكَعَةً قَبلَ أَن تَعْرُبَ الشَّمسُ فَقَد أَدرَكَ العَصْرَ»
والجَوَاب: أن المُرَاد بِهَذَا الحَدِيث الناسِي والنائم لا المُختار؛ لما روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد الله قَالَ: بَيْنَمَا أَنَسُ ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِداً، إِذْ ذَكَرَ تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ وَتَأْخِيرَهَا، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «تِلكَ
(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.
(2) رواه الربيع، عن أبي هريرة بلفظه باب في صلاة الجماعة والقضاء في الصلاة، ر 218، 94/ 1. والبخاري، مثله بلفظ، قريب کتاب مواقيت الصلاة باب من أدرك من الفجر ركعة، ر 554، 211/ 1. ومسلم، مثله، كتاب المساجد. باب من أدرك ركعة من الصلاة. . .، 608، 424/ 1.