الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٦٣كتاب الصلاة
163
الصَّلَاةُ صَلَاةُ المُنَافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ يَتَحَدَّثُ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ فَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَنْقُرُ أَرْبَعاً لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً» (1).
قال أبو مُحَمَّد: اتَّفَقَ أصحابنا أن المُصَلِّي للعصر يدرك وقتها ما
دامت الشمس بيضاء نقيَّة؛ لما روى بعض الصحابة أَنَّهُ قَالَ: «صلَّينا النبي صلى الله عليه وسلم والشمس بيضاء نقية». قَالَ: واختَلَفُوا فيمن صلَّى بعد ذَلِكَ:
مع
فَقَالَ بعضهم: يدركها إلى أن يغيب من الشمس قرن. وقال بعضهم: حَتَّى تصفر الشمس.
واختَلَفَ أصحاب هَذَا القول الأخير على قولين:
فَمِنهم من قال: المُصَلِّي في هَذَا الوقت الذي ذكرناه مؤد لفرضه، كَانَ ذاكراً أو ناسياً أو نائماً
وقال بعضهم: هَذَا وقت للنائم والناسي، أما الذاكر فآخر وقته قبل اصفرار الشمس وغيبة القرن، لما في ذَلِكَ من الرواية عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ المُنَافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ يَتَحَدَّثُ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ / 165/ الشَّمْسُ لِلغُرُوبِ»، وفي خبر: «إِذَا اتَّضَعَت لِلغُرُوبِ» (يعني: مالت) - قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعاً لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً». قَالَ: فهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن المُدرك لذلك الوقت الناسي والنائم، إذ لو كَانَ الوقت وقتاً لِهَذَا لَمْ يكن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يذكر أَنَّهَا صَلَاة المنافقين، ولكان يَقُولُ: إِنَّهَا صَلَاة المُطيعين.
(1) رواه الربيع عن أنس بلفظه كتاب الصلاة، باب (28) فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، (183، 80/ 1. وأبو داود مثله كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، ر 413، 12/ 1 وأحمد مثله بزيادة ثلاث مرات»، 149/ 3.