معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٧٤

معارج الآمال - الجزء الثالث

ففي قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق: يضيف إِلَيْهَا أخرى وَلَم تفته صلاة الصبح. وَاحْتَجُوا بحديث عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَنَّهُ مَن أَدرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبح قَبلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَد أَدرَكَهُ»، وكان أبو ثور يَقُولُ: إِنَّمَا ذلِكَ لِمن نام أو سها، ولو عمد لذلِكَ رَجُل لكان مخطئاً مذموماً عِنْدَ / 176/ أهل العلم بتفريط في الصَّلَاة.

وقال أصحاب الرأي: إذا طلعت الشَّمس وقد بقي عَلَى الإنسان من الصبح ركعة فسدت صلاته وعَلَيْهِ أن يستقبل صلاة الفجر إذا ارتفعت الشَّمس، وهو قول في المَذهَب لمن أخَّر صلاته بغير اختيار. وفي المذهب قول آخر: وهو أَنَّهُ إذا أدرك من الصَّلَاة شيئاً ثُمَّ طلع قرن الشَّمس لزمه الإمساك عن الصَّلَاة حَتَّى يتم طلوع الشَّمس، فَإِذَا تَمَّ طلوعها بَنَى عَلَى صلاته. قال أبو سعيد ويعجبني أن يتمها؛ لأنَّه قد صلاها عَلَى السُنَّة، وقد منعته السُنَّة الصَّلَاة في ذَلِكَ الوقت، فما لَمْ يُعمل أو يتكلَّم بما يفسد الصَّلَاة، وكان عَلَى نِيَّة إتمام الصَّلَاة وَلَم يكن في رأيه أن الصَّلَاة تفسد بذلِكَ فأحبّ أن يتمها، وَاللَّهُ أَعلَم.

:

تنبيه ما تقدَّم من أن كُلّ صَلَاة منفردة هو المَشْهُور الذِي عَلَيْهِ الجُمهور من الأمَّة، وعَلَيْهِ مذهب أصحابنا من أهل عُمان، وهو ظاهر السنة النبوية قولاً وفعلاً والسيرة الصحابية كما يعلم مِمَّا تَقَدَّم.

6

وذكر الشيخ أحمد بن مُحَمَّد بن بكر من أصحابنا المغاربة في كتابه المعروف بأبي المسألة» (1) ثلاثة أقوال:

القول الأَوَّل: إِنَّ الظهر والعصر مشتركان في الوقت، وكَذَلِكَ

(1) أبو العباس أحمد بن مُحمَّد بن بكر كتاب أبي مسألة ص 10. وفيه أَنَّ في المسألة أربعة: ص 10. أقوال، والقول الرابع: أَنَّ كل صلاة انفردت بوقتها …