الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٧٣كتاب الصلاة
173
المَسأَلة الخَامِسَة
في وقت صلاة الفجر
وهو: أول الصباح، يقال: انفجر الصباح إذا بدا. وقد أجمعوا أن صلاة الفجر من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع قرن من الشَّمس، لما تقدَّم من حديث إمامة جبريل، قال - عَلَيْهِ الصَّلاة والسلام -: وصَلَّى فِي الفَجْرَ حِينَ حُرِّمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ ثُمَّ ذكر في المَرَّة الثانية «أَنَّهُ صلَّى به الفجر
فَأسفر».
والفجر: فجران فجر يطلع مستطيلاً كذنَب السرحان فيبلغ إلى كبد السماء وَيُسَمَّى الفجر الأوَّل، ولا تَجُوز به الصَّلَاة ولا يحرم به الطعام والشراب. قال الشيخ / 175 عامر: وَإِنَّمَا شبه بذنب السرحان؛ لأنَّه مستدق صاعد في غير اعتراض، قَالَ: وهو الفجر الكاذب الذي لا يُحلّ شيئاً ولا يُحرمه، ثُمَّ يتجلَّى ذَلِكَ البياض ويطلع من تحته بياض مستطيل من أعلى المشرق إلى أسفله؛ فذَلِكَ هو الفجر الذي تجب به الصَّلاة، ويحرم به الطعام والشراب عَلَى الصائم، لقوله: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (1)، وَيُسَمَّى الفجر المستطير الصادق والمصدق. قال الشيخ عامر: وَإِنَّمَا سُمِّي مُستطيراً؛ لأنَّه مستعرض منتشر في الأفق، وسُمِّي الصادق والمصدّق؛ لأنَّه بَيَّنَ لك الصبح وصدَّقك عَلَيْهِ. قال ابن المُنذِر: وأجمع أهل العلم عَلَى أَن عَلَى من صلَّى الصبح بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشَّمس أَنَّهُ صلاها في وقتها. واختَلَفُوا في من أدرك ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس؟
(1) سورة البقرة، الآية: 187.