معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٧٦

176

معارج الآمال - الجزء الثالث

(1).

ومِن ذَلِكَ حديث بريدة (1) قَالَ: إِنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الصَّلَاة فَقَالَ له: صَلِّ مَعَنَا هَذَين اليومين» فَلَمَّا زَالَت الشمسُ أَمَر بلالاً فَأَذَّنَ ثُمَّ أَمَرَه فَأقام الظهرَ ثُمَّ أَمَره فَأقام العصر، وَالشَّمس مُرتَفَعَة بَيضَاء نَقِيَّة، ثُمَّ أَمرَه فَأَقامَ المَغرِبَ حِينَ غَابَتِ الشمسُ، ثُمَّ أَمرَه فَأَقامَ العشاء حين غابَ الشفَقُ ثُمَّ أَمرَه فأقامَ الفجرَ حِينَ طَلَعَ الفجرُ. فَلَمَّا أَن كَانَ اليوم الثانِي أَمْرَهُ فَأبرَدَ بالظهرِ، فَأبرَدَ بِها فَأنعم أن يبرد بها، وصلَّى العصر والشمس مُرتفعة آخِرهَا فَوقَ الذي كانَ، وصلَّى الْمَعْرِبَ قَبل أن يغيب الشفق، وصلَّى العشاءَ بَعدَمَا ذَهَب ثُلث الليل، وصلَّى الفجرَ فَأَسفَر بها، ثُمَّ قَالَ: «أين السائلُ عَن وقتِ الصَّلَاة؟ فَقَالَ الرَّجُل: أنا يا رَسُول الله، قال: «وَقتُ صَلَاتِكُم بَيْنَ مَا رَأَيْتُم». وكَذَلِكَ حديث ابن عباس في إمامة جِبْرِيل» (2) برَسُول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقَدَّم ذَلِكَ.

وهذه الأحاديث ونحوها مصرّحة بأن كُلَّ واحدة من الصَّلَوَات منفردة في وقتها فلا وجه للقول / 179 باشتراكها ولا باشتراك شَيْء منها في

الحضر.

احتج الشيخ عامر للقول: بأنَّ الظهر والعصر مشتركتان في الوقت، وكَذَلِكَ المَغرِب والعِشَاء بحديث ابن عَبَّاس قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ وَالعَصْرَ والمَعْرِبَ والعِشَاء جَمِيعاً مِن غَيْرِ خَوفٍ وَلَا سَفَرٍ وَلَا سَحاب ولَا مَطَرِ» (3)، قَالَ: ويُؤَيِّد هَذَا الحَدِيث ما روي أَنَّهُ قال

في

(1) رواه مسلم، عَن بريدة بلفظه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، (613، 428/ 1. وأبو داود عن جابر وبريدة بلفظه كتاب الصلاة، باب في المواقيت ر 395، 108/ 1.

(2) انظر تخريجه في حديث: «أَتَانِي وَأَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ البيتِ مَرَّتَين».

(3) رواه الربيع، عن ابن عَبَّاس بلفظ قريب كتاب الصلاة، باب (43) القرآن في الصلاة،

=