الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٧٧كتاب الصلاة
177
قوله: وأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ، قَالَ: ويعني بدلوك الشَّمس: الظهر قال والعَصْر، إلَى غَسَقِ الَّيْلِ يعني: المَغرِب والعِشَاء وَقُرْآنَ الْفَجْرِ يعني: صَلاة الفجر، قَالَ: فَهَذَا ما روي عنه - عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام ـ دليل عَلَى اشتراك وقت الظهر والعَصْر فكَذَلِكَ المَغرِب والعِشَاء، قَالَ: والدليل أيضاً قوله تبارك وتَعَالَى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ معناه: فصل بأمر رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يعني: صلاة الصبح، وَقَبْلَ غُرُوباً، يعني: صَلَاةِ العَصْر، والأولى ذكرهما جَمِيعاً؛ لأَنَّهُما مَقرونتان في الوقت، {وَمِنْ آنَايِ الَّيْلِ يعني: ساعة الليل، فَسَبِّحْ» يقول فصلَّ لَه المَغرب والعشاء، فذكرهما جَمِيعاً، وَأَطْرَافَ النَّهَارِ (1) يعني: صَلَاة الصبح والعَصْر.
=
والجَوَاب أَمَّا الحَدِيث / 180/ المَنقُول عن ابن عَبَّاس فالله أعلم: بصحته (2)، مع أن الأحاديث كُلها معارضة له ومصرحة بخلافه، فلو كَانَ صحيحاً لوجب أن يقدم غيره عَلَيْهِ لأمور تقتضيها قواعد الترجيح.
وَأَمَّا الآيتان اللتان ذكرهُما فمجملتان، وما قدمنا ذكره من حديث ابن عمر وبريدة وغيرهما بيان لذلِكَ، ولا يَصِح العدول عن البيان إلى
الإجمال.
ر 251، 106/ 1. ومسلم بمعناه كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر،، 705، 489/ 10، 490. وأبو داود، مثله، كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين، ر 1210، 6/ 2.
(1) سورة طه: 130.
(2) قوله: «فالله أعلم بصحته هذا شكٍّ في الخبر، ثُمَّ ظهر لي بعد ذلك أن الخبر صحيح، و ذكره الربيع في مسنده، وذكرته صحاح الأحاديث من طرق متعددة بعبارات متقاربة، لكن حمله أبو الشعثاء رَحِمَهُ الله تَعَالى على الجمع الصوري، والمعنى أن الجمع جمع في الصورة لا في الوقت، وذلك أن يصلي الأولى آخر وقتها، والثانية أول وقتها، فاقترنا في
الصورة دون الوقت، والله أعلم. اهـ مصنفه.