الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٨٧كتاب الصلاة
187
بالرضوان ووسط بينهما، الرحمة ومن المعلوم أنَّ رتبة الرضوان أعظم ثُمَّ
الرحمة ثُمَّ العفو، وَاللهُ أَعلَم.
وَلَعَلَّ حُجَّة: مَن زعم أن آخر الوقت وَأَوَّله ووسطه سواء ما يفهم من تحديد الشارع للأَوْقَاتِ؛ لأنَّ الوقت متساو في أداء الواجب، فلا فضل
لبعضه على بعضه.
والجَوَاب: أَنَّهُ قد ثبت التفاضل بما مرَّ من الأحاديث، وتساوي أجزاء الوقت في أداء الواجب / 190/ لا ينافي أفضليته في بعض الأجزاء، إذ الفضيلة أمر فوق الوجوب، وَالله أَعلم.
واستحب بعض أصحابنا وغيرهم تأخير صلاة الظهر في الحر الشديد إلى أن يبرد الوقت وعَلَيْهِ أبو مُحَمَّد في جامعه، والإمام أبو إسحاق في خصاله وتبعته في النظم، وَلَم ير بعضهم ذَلِكَ. وقال بعض: الإبراد أفضل في حقِّ الجَمَاعَة، فأمَّا المُنفرد فالتعجيل في حقه أفضل، ونسب إلى أكثر المالكية والشافعية، وذلِكَ عِنْدَهُم في البلد الحار. وَقِيلَ: إِذَا كَانَ الجَمَاعَة
يَمشون إِلَى المَسْجِد في كِنّ عن الشَّمس فالأفضل في حقهم التعجيل. احتج الأولون: بحديث أبي هريرة أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبرِدُوا بالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّة الحَرِّ مِن فَيح جَهَنَّم»)، قال الربيع: فيحها:
نَفَسُها.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الأمر [«أَبرِدُوا»]:
فقِيلَ: للاستحباب، وعَلَيْهِ المَذهَب. وقِيلَ: للإرشاد. وَقِيلَ: بل هو
(1) أخرجه الربيع، عن أبي هريرة بلفظه باب (28) في أوقات الصلاة، ر 179.