معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٨٦

186

معارج الآمال - الجزء الثالث

المُظلمة، وبعضهم: عَلَى الليالي المُقمِرَة فَإِنَّهُ لا يتبيَّن الصبح جيداً. و حمله بعضهم: عَلَى الليالي القصيرة لإدراك النوام الصَّلَاة. وحمله الشافعي: عَلَى تيقن طلوع الفجر وزوال الشكّ، ويُؤَيّده ما ورد في بعض طرق الحَدِيث بلفظ: «أَصْبِحُوا بَدل: «أَسْفِرُوا». وقال بعضهم: وهَذا ليس بشَيْء إذ ما لَمْ يتبيَّن لَم يحكم بصحة الصَّلَاة فضلاً عن إثابة / 189/ الأجر، على أن في بعض الروايات ما ينفي هَذَا التأويل، وهو «أَسْفِرُوا بِالفَجرِ فَكُلَّمَا أَسفَرتُم فَهُوَ أَعظَمُ لِلأَجرِ»).

والأظهر في الجَوَاب: أن يُحمل الحَدِيث على بعض الأحوال دون بعض كما حَمَلَه بعضهم عَلَى الليالي القصيرة، أو يقال: إِنَّهُ منسوخ، وَاللَّهُ

أعلم. وتأوّل أبو حنيفة ما ورد أنَّ آخر الوقت عفو الله»، بأن العفو يجيء بِمَعْنَى: الفضل، قال تَعَالَى: {وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْو) يعني: أنفقوا ما فضل عن قُوتِكم وقوت عِيالكم؛ فالمَعْنَى آخر الوقت فضل الله

كثير.

والجَوَاب: أن حَمَلَه عَلَى هَذَا المَعْنَى في الرواية خلاف الظاهر؛ أمَّا أَوَّلاً: فإنَّ حقيقة العفو في غير الفضل، ولا يُطلق عَلَى الفضل إِلَّا مَجَازاً، ولا قرينة في الحَدِيث عَلَى الْمَعْنَى الْمَجَازِي.

ثانياً: فإن سياق الحَدِيث ينافي هَذَا التأويل حيث قابل العفو

(1) رواه الطحاوي: شرح معاني الآثار، عن رافع بن خديج بلفظه، كتاب الصلاة، باب الوقت الذي يصلى فيه الفجر أي وقت هو؟، 178/ 1. وابن أبي شيبة، عن زيد بن أسلم بلفظه، كتاب الصلاة، من كان ينور بها ويسفر ولا يرى به به بأساً، ر 5253، 248/ 1. (2) سورة البقرة، الآية: 219.