المقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٩مقدمة التحقيق
19
تلميذه الإمام السالمي تأثيراً كبيراً فلقد طبعت شخصية هذا الرجل في نفس تلميذه فرثاه بمراث كثيرة تدل على أثر شيخه عنده وعظم فقده لديه،
فأصبح الحِمْلُ بعد موت الشيخ صالح ثقيلاً وأصبح الإمام السالمي يحمل لواءين: لواء العلم والتدريس والتأليف ولواء الإرشاد والفتوى الذي خلفه له شيخه الجليل، فحمل اللواءين معاً، فكان يؤلف ويعلم وتزداد مدرسته صيتاً وشهرة وفي الوقت نفسه يحاول التوجيه والنصح والإرشاد، وكان الحدث المهم في تلك الفترة من حياته هي رحلته المشهورة حيث سافر في عام 1323 هـ لأداء فريضة الحج ومرّ بمسقط وقابل السلطان فيصل بن تركي ومن ثم سافر إلى جدة بحراً ومنها إلى مكة واستقر بها وأدى فريضة الحج وقابل فيها علماء أجلاء من علماء المسلمين وحدثت بينهم مناظرات ومداولات.
وبعد أدائه الفريضة قفل راجعاً إلى عُمان وقد أتى من هناك بكتب
كثيرة من كتب المذاهب الإسلامية الأخرى للاطلاع عليها. لم تفتر همة الإمام السالمي بعد رجوعه من الحج بل زاد نشاطاً وقوة التأليف وتحصيل العلوم، وفي نظرته لإقامة دين الله، ونشر العلم
في
الصالح، والفتاوى النيّرة، واستمر على هذا يدعو الناس.
وحوالي العام 1330 هـ، والشيخ في ذروة نشاطه وتأليفه، حدث خلاف بينه و بين شيخه ماجد بن خميس العبري فى مسألة (أوقاف القبور) وكان الإمام السالمي يرى أنَّها لا تصح وذلك؛ لأن عامة الناس أصبحوا يعمرون القبور بالقراءة ويهجرون المساجد، وأفتى أن هذه الوصية باطلة من أساسها، وأن مرجع تلك الأموال إلى ورثة الموصي إن وجدوا، وإلا فمرجعه إلى بيت مال المسلمين لعزّة دولة المسلمين، ويرى الشيخ العبري