الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٩٦196
معارج الآمال - الجزء الثالث
،
قال أبو مُحَمَّد: وفسَّر ذَلِكَ عُلماؤنا بأنَّ النهي عَن صَلَاة النفل وهذا هو الصحيح؛ لقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ نَامَ عَن صَلَاةٍ أَو نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرهَا» (1)، فهَذَا يَدُلُّ عَلَى أن الصَّلَاة التي نسيها أو نام عنها يُصَلِّيها في كُلِّ وقت إِلَّا في الوقت الذي نُهي عن الصَّلَاة فيه بِاتِّفاق، وهو عِنْدَ طلوع الشَّمس وعِنْدَ غروبها، وَإِذَا كَانَتْ في كبد السماء قبل الزوال.
قال الشيخ عامر: فإن قال قائل: وكَذَلِكَ يلزمك عَلَى هَذَا العموم أن تُجيز الصَّلَاةِ عِنْدَ طلوع الشَّمس وعِنْدَ غروبها. قيل له: الفرق بين طلوع الشَّمس وغروبها، وبين ما بعد صَلَاة الصبح وصلاة العصر أنَّ وقت طلوع الشَّمس وغروبها وقت معين لا تَجُوز فيه أصلاً، وما بعد صلاة العَصْر وبعد صلاة الصبح وقت غير معين؛ لأنَّه متعلّق بالغير وهو الصَّلاة، فما نهى عنه لعينه أشد مِمَّا نُهي عنه لغيره.
ورخص بعض قومنا في التَّطَوُّع بعد صَلَاة العَصْر، قال ابن المُنذِر: ومِمَّن روينا عنه الرخصة في ذَلِكَ: علي بن أبي طالب. قال أبو مُحَمَّد: / 199/ كيف يفعل عَلي ذَلِكَ وهو الراوي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن النَّبِيِّ في ذلِكَ الوقت؟ قَالَ: وَأَمَّا ما روي أَنَّ عَليّاً صلّى بأصحابه في السفرِ صَلاة العَصْر ثُمَّ دخل فسطاطه فصلى ركعتين؛ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صلَّى صَلَاةٌ كَانَتْ عَلَيْهِ ذكرها في ذَلِكَ الوقت.
الصَّلاة
الشمس، ر 586، 164/ 1. ومسلم، بمعناه، كتاب صلاة المسافرين، باب الأوقات التي
نهي عن الصلاة فيها،، ر 827، 567/ 1. (1) رواه الربيع، مرسلاً بمعناه عن جابر بن زيد كتاب الصلاة ووجوبها، باب في أوقات الصلاة، ر 184، 49/ 1 ومسلم عن أنس وغيره، بمعناه كتاب المساجد ومواضع
الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة
6 …
ر 684، 477/ 1. وابن عبد البر: التمهيد منقطعاً
بلفظه، (باب) حديث 22 لنافع عن ابن عمر، 129/ 14.