معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٩٥

كتاب الصلاة

قَالَ: وأحسب أن في بعض القول إنَّهُ إن فاته التهجد في الليل استحب له الصَّلَاة وَلَم يكره ذَلِكَ، وإن كَانَ أدرك شيئاً من الصَّلاة آخر الليل أمره بذكر الله، ويترك الصَّلَاة إِلَّا ركعتي الفجر.

وقال الشيخ خميس بن سعيد لا بأس أن ينتفل المأموم في ذَلِكَ الوقت إذا كَانَ ينتظر الإمام، ولكن لا يُصَلِّي نافلة بَيْنَ سُنَّة الفجر وفريضة

الفجر؛ فإن صلى بينهما نافلة:

فقِيلَ: تَجُوز صلاته. وَقِيلَ: لا تَجُوز. وَلَعَلَّ المرخصين: يَحتجون بعموم حديث: «الصَّلَاةُ خَيرُ مَوضُوع، فَمَن شَاءَ فَلْيُقلِل وَمَن شَاءَ فَليُكثِر» (1). ولا حُجَّة لَهُم في هَذَا العموم إذ ثبت النهي عن الصَّلَاة في أَوْقَاتِ مَخصوصة كالصَّلَاةِ عِنْدَ طلوعِ الشَّمس وعِنْدَ غروبها فلا يصح إجراء ذَلِكَ الحَدِيث عَلَى عمومه، ومن المَعلُوم أَنَّ أَوْقَاتَ الأمور التوقيفية؛ فلا سبيل لنا عَلَى مَعرفة ذَلِكَ إِلَّا مِن جهة الشارع، فَإِذَا فعلناها في وقت نَهانا عن الصَّلَاة فيه انقلبت الصَّلَاةِ إِلَى معصية إن كَانَ النهي للتحريم، أو مكروهة إن كَانَ للتكريه، والمحرم

الصَّلَاة من

والمَكرُوه لا يتقرَّب بهما إِلَى اللَّه تَعَالَى، وَاللَّهُ أَعْلَم.

في

المسألة الثانية

الصَّلاة بعد صلاة الصبح

إلى طلوع الشمس، وبعد العَصْر / 198/ إِلَى غروبها

وقد ثبت أن الرَّسُول الله صلى الله عليه وسلم نَهى عن الصَّلَاة بعد الصبح حَتَّى تَطلع

الشَّمس، وبعد العَصْر حَتَّى تغرب الشَّمس» (2).

(1) رواه أحمد، عن أبي ذر بمعناه (21586، 178/ 5. والطبراني في الكبير، مثله،

ر 7871، 217/ 8.

(2) رواه البخاري، بلفظه كتاب مواقيت الصلاة باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب -

=