معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٩١

[الكَلَام فِيما تركه المُصَنِّف مِن الخِصَال]

ولَمَّا فرغ من بَيَان الأحوال التي اشترط وجودها في تأليفه شَرع يُبَيِّن مَا تركَ نَظمه من الخِصال، من غَير أَن يكونَ مِن جُملَةِ الشُّرُوط المذكورة، وَإِنَّمَا حَذفه لغرض آخر، فَقَالَ: / 49/

وقد تركتُ مِنهُ أبواباً ذكر فيها أصول الدين تفصيلاً بَهَر مُكتَفِياً بمَا جَرَى مِن نَظمِها عَلَى لساني شاكراً لِخَتمها أي: تَركتُ من مُختصرِ الخِصال أبواباً لَمْ أنظمها في المدارج، ذكر فيها صاحب الأصل أصول الدين على تبيين وتوضيح يُبهر العَقْلَ لِحسنِه وجزالته، وذَلِكَ المتروك هو أبواب الكتابِ الأَوَّل المترجم بباب (ما لا يسع جهله)، ولم أتركه لشيءٍ فِيه أو الإهمال لَه، وَإِنَّمَا تَركته مُستغنياً عنه بما أجرى الله على لساني من نظم أصول الدين، والمشَارِ إِلَيْهِ إِنَّمَا هُو «أنوار العقول» و «غاية المُرَاد في نظم الاعتقاد».

فأما «أنوار العقول: فَهي أرجوزَة تَزيدُ على ثلاثمائة بيت قد أحاطت بأكثر قواعدِ الأُصُولِ، وقَد شَرحتُها شَرحَين: مُختصراً ومطوَّلاً؛ فَسَمَّيتُ المختصر: بهجة الأنوار»، والمطوَّل مَشارِق الأنوار». وَأَمَّا «غاية

المُرَاد: فَهو نَظم مِن البسيط على قافية اللام المفتوح وأوَّلُها:

الحَمدُ لله مُنشئ الكائناتِ عَلَى مَا شَاءَها مثل هناك خلا