الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٥كتاب الصلاة
205
المسألة السابعة
في الصلاة حال صلاة الإمام بالجماعة المَكْتُوبَة
اعلم أن الإمام إِمَّا أن يقيم المَكتُوبَة في مَسْجِد، أو في غيره من الأرض كسائر البيوت والصحارى.
فإن أقامها في غير المَسْجِد: قال أبو المُؤثِر: فإن قطع صلاته ودخل معهم فحسن، وإن صلَّى وحده وهم يُصَلُّون فلا أرى عَلَيْهِم ولا عَلَيْهِ نقضاً، كَانَ في أَوَّل الصَّلَاة أو في آخرها.
وإن أقامها في المَسْجِد: فإمَّا أَن يَكُون مَسْجِداً من مساجد السوق التي لم يثبت لها إمام خاص ولا جماعة مواظبون، وَإِنَّمَا جعلت لمن يأتي الأسواق إذا شاء أن يُصَلِّي فِيهَا.
وَإِمَّا أن يَكُون من المَسَاجِد التي ليست عَلَى هَذَا الحال: فإِن كَانَ من مساجد السوق أو نحوه، ففي بعض القول: لا بأس عَلَيْهِ، وإن دخل في الجَمَاعَة فهو أحبُّ وأفضل. وإن كَانَ مَسْجِد إمامه ثابت والجَمَاعَة فيه مواظبة فليس لأحد أن يُصَلِّي حال صلاتهم فرضاً ولا نفلاً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: إذَا أُقِيمَت الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاة إِلَّا المَكْتُوبَة» (1).
والعِلَّة في ذَلِكَ: أن المُصَلِّي منفرداً حال صَلَاةِ الجَمَاعَة في حكم المشاق المعاند للإمام، فلا تثبت له صَلَاة، فلا تثبت له صَلَاة في ذَلِكَ الحال.
وَقِيلَ: للمأموم أن يفارق الإمام ويُصَلِّي صَلَاة نفسه لعذر له في
(1) رواه مسلم، عن أبي هريرة بلفظه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب كراهة الشروع نافلة في بعد شروع المؤذن. . .، ر 710، 493/ 1. وأبو داود، مثله، كتاب التطوع، باب إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر، ر 1266، 22/ 2.