الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٦206
معارج الآمال - الجزء الثالث
ذَلِكَ؛ لما روي: أن معاذاً الله أطال القراءة في صلاة فانفرد عنه أعرابي وأتم لنفسه، فذكر ذَلِكَ لرَسُول الله الله فلم ينكر عَلَيْهِ، وأنكر عَلَى معاذ طول القراءة» (1).
وجوز الشيخ أبو سعيد لمسافر صلَّى الظهر بحذاء / 208/ الإمام قُدَّام الصفّ الأَوَّل، إذا تقَدَّمه حَتَّى صار في مكان لا تجوز له فيه الصَّلَاة بصَلَاة الإمام في إجماعهم.
ومن المَعلُوم أَنَّهُ إذا تقَدَّم عَلَى وقوف الإمام ولو قليلاً لم تجز صلاته مع الإمام، ثُمَّ رأيت الشيخ أبا سعيد ذكر مَعْنَى ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ جازت صلاته صَلَاة نفسه قيل له: وكذا القول في غير المُسَافر إذا كَانَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: نعم هكذا عِنْدِي.
بل قال بعضهم: إِنَّهُ لو صلَّى الفجر في مقدم المَسْجِد والجَمَاعَة في مؤخره وكلّهم في صرحة واحدة في وقت واحد صلاة واحدة لا شَيْء أَنَّهَا تتم صلاته؛ وذَلِكَ لأَنَّهُ في ذَلِكَ المَقَام لا تَجُوز صلاته بصَلَاة
بينهم،
الإمام.
وإن دخل في صلاة نفسه قبل مجيء الإمام، ثُمَّ جاء الإمام وأقيمت الصَّلَاة جماعة: قال القاضي أبو الحَسَن بن قريش (2): إذا صلَّى أكثر
(1) رواه البخاري، عن جابر بن عبد الله بمعناه كتاب الأذان باب من شكا إمامه إذا طول، ر 673، 249/ 1. ومسلم، مثله، كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، ر 465، 339/ 1. (2) ذكره المؤلفون بعدة تسميات أصحها الحسن بن سعيد بن قريش، أبو علي (ت: 453 هـ): عالم أصولي فقيه من عقر نزوى عاصر: مُحمَّد بن سليمان العيني ومحمد بن السمائلي. وأخذ عن: أبي سلمة العوتبي وغيره. حضر بيعة الإمام الخليل بن شاذان. كان أحد مستشار ـاري الإمام راشد بن سعيد وكان قاضياً له. شارك في الصلح بين النزوانية =
أحمد