الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٣كتاب الصلاة
223
كَانَ وَاسِعاً فَخَالِف بَيْنَ طَرَفَيهِ، وَإِن كَانَ ضَيِّقاً فَاسْدُدهُ عَلَى حِقوَيكَ» (1)، وروي عن أبي بن كعب قَالَ: «لَا يُصَلِّ أَحَدُكُم بِالثوبِ الوَاسِعِ لَيسَ عَلَى كَتِفَيهِ مِنْهُ شَيْء» (2).
وأهل القول الأَوَّل: يَحملون ما ورد من مثل هَذَا عَلَى الندب دون الوجوب، بقرينة ما احتجوا به من الأحاديث عَلَى جواز ذَلِكَ، وَالله أَعلم.
الفرع الثالث: في الصَّلَاة بالثوب الذي يشفُ أو يصف
قال أبو سعيد الشفّاف: هو الذي يَكُون فيه الخلل من رقة عمله حَتَّى يرى منه شَيْء من العورة، وَأَمَّا الذي يصف فهو الذِي يَكُون من رقته يلصق بالعورة حَتَّى يصف كبرها وصغرها.
وقد اختَلَفُوا فى الصَّلَاة فى الثوب الذي يصف أو يشف: فقيل: مكروهة ولا نقض في ذَلِكَ كُلّه. وَقِيلَ: فيه النقض كُلّه.
وَقِيلَ: النقض في الذي يشت، ولا نقض / 227/ في الذي يصف. وفي موضع من الأثر: إِنَّ الصَّلَاة في الثوب الذي يشف لا تَجُوز ليلاً ولا نَهاراً، ولا يخفى أن المقصود من اللباس ستر ما يجب ستره، فَإِذَا كَانَ الثوب غير ساتر لرقّته أو لخلل فيه فلا مَعْنَى لتجويز الصَّلَاة فيه، بل ولا مَعْنَى للاجتزاء به لستر العورة حَتَّى في غير الصَّلَاة فَإِنَّهُ غير ساتر، والمشروع الستر لا نفس اللباس.
(1) رواه مسلم عن جابر بن عبد الله بلفظه، كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر،، 3006، 2306/ 4. وأبو داود مثله كتاب الصلاة، باب إذا كان
الثوب ضيقا يتزر به ر 634، 171/ 1.
(2) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.