معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٢

222

معارج الآمال - الجزء الثالث

وأيضاً: فقد صرَّحوا بالخلاف في جواز صلاة المرأة ورأسها مكشوف، وليس صدر الرَّجُل وظهره أشدّ من رأس المرأة، بل رأسها أشدّ، لأَنَّهُ عَورة عَلَى الأجانب، وصدر الرَّجُل وظهره ليسا بعورة في حال من الأحوال.

حُجَّة القول الأَوَّل: ما يروى أَنَّهُ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ كثيراً ما يَقُولُ: «إِذَا صَلَّيتَ فِي ثُوبِ وَاحِدٍ فَإِن كَانَ وَاسِعاً فَالتَحِف به، وَإِن كَانَ ضَيِّقاً فَاتَّزِر بِه» (1)، بِهِ، وكثيراً ما كَانَ يَقُولُ: «إِذَا مَا اتَّسعَ الثوبُ فَتعَاطَفَ بِهِ عَلَى منكَبَيكَ ثُمَّ صَلِّ، وَإِذَا ضَاقَ وَقَصْرَ عَن ذَلِكَ فَشُدَّ به حِقوَيكَ ثُمَّ صَلِّ مِن غَيرِ رِدَاءِ» (2)، قال القطب: وقد صلَّى بِهَذِه الحالة مَرَّة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ورداؤه موضوع عنده، قَالَ: وهَذَا أَنَّهُ صريح في من صلى منكشف الظهر والبطن

6

والصدر لا تبطل صلاته، ولو وجد ما يسترهنَّ، وذلك في الرجال

والإماء، والله أعلم.

وَحُجَّة القول الثاني: ما روي عن جابر قَالَ: «كَانَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي ثُوبِ وَاحِدٍ فِي بَيتِ أَمِّ سَلَمَة وَاضعاً طَرفَيهِ عَلَى عَاتِقَيه»، وعن سلمة بن الأكوع أَنَّهُ قال: يا رَسُول الله إني أكون في الصيد وليس علي إلا قميص واحد؟ قَالَ: «فَزرهُ وَلَو لَمْ تَجِد / 226/ إِلَّا شَوكَةً»، وروي عن جابر بن عبد الله قَالَ: صحبت النَّبِي في بعض أسفاره وكَانَتْ عَلَيَّ بُردة صغيرة فاجتهدت أن أخالف بَيْنَ طرفِيهَا وَلَم تَصِل عاتقي، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم «إِذَا

(1) رواه البخاري، عن جابر بن عبد الله بلفظ قريب كتاب الصلاة، باب إذا كان الثوب ضيقاً، ر 361، 110/ 1. وأحمد، عن جابر بلفظه، 3/ 328. (2) رواه أحمد، عن جابر بن عبد الله بلفظ قريب 3353 وابن عدي: الكامل في ضعفاء الرجال، مثله، 41/ 4.