معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٩

كتاب الصلاة

239

قال أبو جابر: إن صلَّى مشتملاً وجعل يده على فخذه من تحت الثوب فقد أساء في ذَلِكَ، وإن جعلها من فوق الثوب فلا بأس، وَاللهُ

أعلم.

وَأَمَّا الاشتمال المَنْهِي عنه: فهو اشتمال الصماء: وهو أن يلبس جانباً، ويصير

الرَّجُل ثوبه في الصَّلَاة ويشدَّه عَلَى يديه وبدنه ولا يرفع منه يرفع منه جانباً، متجلّلاً به حَتَّى لا يسهل عَلَيْهِ أن يصل بأعضائه كُلّها إِلَى الأرض. وقال أبو مُحَمَّد هو أن يلتحف بثوبه عن يمينه وشماله حَتَّى يستر: طرفيه ويضم يداً عَلَى الأخرى ويصير كالمرتبط به، مأخوذ من الحجر الأصم الذي لا انصداع فيه.

وقال الربيع بن حبيب رَحِمَهُ الله تَعَالى الصمَّاء: أن يرمي بطرف إزاره

على عاتقه الأيسر ويبقى مكشوفاً عورته.

الفقهاء.

والأَوَّل أنسب بِمَعْنَى اللغة، وتفسير الربيع / 243/ أوفق لِمَا قَاله

قال أبو عبيد: والفقهاء أعلم بالتأويل في هَذَا، فمن ذهب إِلَى هَذَا التفسير حرَّم التكشف وإبداء العورة، ومن فسَّره تفسير أهل اللغة كره أن يتزمل به شاملاً جسده مخافة أن يدفع إلى حالة سادة لِنَفَسه فيهلك.

والدليل على النهي عن اشتمال الصماء: ما روي عن جابر بن عبد الله قَالَ: «نَهَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ، أَو يَمْشِي فِي نَعَلٍ وَاحِدٍ، أَو يَسْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، أَو يَحتَبِي فِي ثَوبٍ وَاحِد» (1)، وهَذَا الحَدِيث

(1) رواه الربيع، عن جابر بن عبد الله بلفظه، كتاب الصلاة، ووجوبها، باب (45) في الثياب

=