الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٠240
معارج الآمال - الجزء الثالث
دليل على النهي عن اشتمال الصماء مطلقاً في الصَّلاة وغيرها.
فَإِذَا صلَّى به مصل قال أبو مُحَمَّد: فسدت صلاته، وعلل ذَلِكَ بأن اللباس أحد الأشياء التي لا تَتِمُّ الصَّلَاة إِلَّا بِها؛ فمن صلى باشتمال الصماء كَانَ مُصَلِّياً بحالة مَنْهِيّ عنها، ولا يَكُون المَنْهِي عنه قربة إِلَى الله
تَعَالَى.
وقال الشيخ إسماعيل: وَلَم أعلم أحداً أبطل صلاة من صلَّى ببعض هذه الهيئات إن لَمْ تَنكشف عورته.
قُلتُ: لكن عَلَى تفسير الصمَّاء بما تقَدَّم يَجب أَلَّا تَتِمٌ صَلَاةِ المُصَلِّي بها؛ لأَنَّهُ إِمَّا أن تمنعه من وصول أعضائه إلى الأرض فيختل بها ركن السجود، وَإِمَّا أن تنكشف به عورته فيختل معها شرط اللباس، وليس فيها حالة ثالثة نعلمها، والله أعلم.
وَأَمَّا الاحتباء: فَقَالَ الربيع بن حبيب رَحِمَهُ الله تَعَالى هو: أن يرمي بطرف ثوبه عَلَى عاتقه / 244/ الأيمن والآخر على عاتقه الأيسر، وتبقى عورته مكشوفة إلى السماء. وقال ابن الأثير هو أن يضم الإنسان رجليه على بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشدّه عَلَيْهما، قال: وقد يَكُون الاحتباء باليدين عوض الثوب؛ وَإِنَّمَا نُهي لأنَّه إِذا لَمْ يَكن عَلَيْهِ إِلَّا ثوب واحد رُبَّمَا تَحرَّك أو زال الثوب فتبدو عورته قال الشيخ إسماعيل: وذَلِكَ كُلّه سد ذريعة لِئَلَّا تَنكشف عورته، والله أعلم.
=
والصلاة فيها وما يستحب من ذلك، ر 270، 112/ 1. ومسلم، مثله، كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد، ر 2099، 1661/ 3، وأحمد، مثله، 344/ 3.