معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٦

256

معارج الآمال - الجزء الثالث

قِيلَ: وكَذَلِكَ السيف؟ قَالَ: نعم فيما عِنْدِي، وقد تقدَّم من كلام أبي مُحَمَّد ما يَدُلُّ صريحاً عَلَى أن جواز الحمل حيث يخشى عَلَى الحلي إن وضعه في الأرض، ولا تجد في كلامهم ما يَجُوز التزين بالذهب أبداً إِلَّا في مسألة حبيب المتقدم ذكرها، وقد عرفت بطلانها، وَاللهُ أَعلَم.

تنبيهات

الأول: [فيما يجوز اتَّخاذه من الذهب]

وشدّهنَّ

من

ذكر القطب في بعض أجوبته (1) أَنَّهُم أَجازوا اتخاذ الأنفِ وَالأسنان الفضَّة أو الذهب، قَالَ: وزاد الشافعية الأنملة لا الأصبع، ثُمَّ قَالَ: ويمتنع اتِّخاذ ذَلِكَ كُلّه عِنْدَنا بالمَذهَب، وشدَّ ذَلِكَ به وكأَنَّه أراد بقوله: ـ «أجازوا … إلخ» - قومنا بدليل قوله: ويَمتنع اتِّخَاذِ ذَلِكَ كُلَّه

عندنا.

وَلَعَلَّ حُجَّة من جوز ذَلِكَ: ما ذكره أبو مُحَمَّد في جامعه (2): «أن رَجُلاً من الصحابة قطع الصحابة قُطع أنفه في بعض الوقائع فَصاغ أنفاً من وَرِق فَأَنْتَن عَلَيْهِ، فأمره النبي له أن يتخذ أنفاً من ذهب (3)، ثُمَّ قَال أَبو مُحَمَّد: وَاللَّهُ أعلم بصحة هَذَا الخبر؛ وَأَمَّا حُجَّة أصحابنا فَعُموم الأحاديث الواردة في المنع من لبس الذهب للرجال، والله أعلم

(1) القطب أطفيش كشف الكرب، 1/ 214 - 216.

(2) ابن بركة: الجامع، 1/ 618.

(3) رواه أبو داود، عن عرفجة بن أسعد بمعناه، كتاب الخاتم، باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب، ر 4232، 92/ 4. والنسائي (المجتبى)، عن مثله، كتاب الزينة، باب من أصيب

أنفه هل يتخذ أنفاً من ذهب، ر 5161، 163/ 8.