معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٥

كتاب الصلاة

255

والسيف والبندقية والسرج والركاب واللجام قال القطب: والمَشْهُور المنع، وقال في موضع آخر: والحاصل الزجر عن حمل سلاح الذهب إِلَّا إن لَمْ يَجد غيره.

وَلَعَلَّ المُجوِّزين لذَلِكَ: يَحتجون بحديث الترمذي «أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم

دَخلَ مَكَّةَ يَومَ الفَتْحِ وَعَلَى سَيفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ» (1).

وَأُجِيب: بأن هَذَا الحَدِيث ضعيف بَل منكر؛ فلا تقوم به الحُجَّة عَلَى حل التحلية بالذهب وبفرض صحته يُحمل عَلَى أن الذهب كَانَ تَمويهاً لا

يحصل منه شَيْء بالعرض عَلَى النار: قَالَ ولا تحرم استدامته حينئذ، ولا يقدح فيه كون أصل التمويه حَراماً مُطلقاً؛ لاحتمال كونه صلى الله عليه وسلم صار إِلَيْهِ السيف وهو مُموَّه وَلَم يفعل التمويه ولا أمر به.

قُلتُ: وقد ثبت تحريم لبس الذهب على الرجال، وورد بعض الروايات بإجازته بالسيف لإرهاب العدو؛ فإن لم يكن إرهابه بل تزين بالذهب فلا يجوز قطعاً؛ لأنَّهُ لَمْ يُحرِّم اسم اللبس من الذهب، وَإِنَّمَا حَرَّم التزيين به وهو مَعْنَى اللبس فلا يَصِحْ لأحد أن يتوهم جواز ذَلِكَ لكون السلاح لا يُسَمَّى مَلبوساً بل محمولاً، وليس له أن يتمسك بما يوجد في الأثر من جواز حمل الذهب دون لبسه؛ لأنهم قد بيَّنوا أن الحمل إنَّمَا يَجُوز عَلَى قصد الحفظ / 259/ لا الزينة، ومن ذَلِكَ ما قاله بعضهم في المدية المحلاة بالذهب: إنَّه إن لبسها للتحلية فلا تجوز الصَّلَاة بها، وإن

لبسها للحفظ وَلَم يُمكنه إِلَّا ذَلِكَ فَأرجو أَنَّهُ يَجُوز له أن يُصَلِّيَ بها.

(1) رواه الترمذي عن مزيدة العصري بلفظه كتاب الجهاد باب ما جاء في السيوف وحليتها، ر 1690، 4/ 200، والطبراني في الكبير، عن هود العصري عن جده بلفظه،

ر 813، 346/ 20.