المقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٩٧[تعريف التَّكليف وذكر شروطه]
ومن
تِلْكَ الأشياء التي ذكرناها في المُقَدِّمَة تَعريف التكليف، وذكر
شُروطه فلذا قال:
6
تكليفه العبادَ إِلزَامُ العَمَل وَالاعتقادِ بالغاً وقد عَقَل بَعْدَ قِيامِ حُجَّةِ الشَّكلِيفِ لَه بِالسمع أو بِالعَقْل فيما عَقَلَه أي: تكليف الله لعباده: هُو إلزامه البالغ العاقل مِنْهُمْ فعل ما وجبَ عَلَيْهِ فِعله من فَرائض الله تَعَالَى، وترك ما وجبَ عَلَيْهِ تَركه من مَحارِم الله تَعَالَى واعتقادُ مَا وَجَبَ عَلَيهِ اعتقاده مِن مَعْرِفَة الله تَعَالَى، وَمَعْرِفَة رَسُوله، ووعدِه ووَعِيدِهِ إِلى غَير ذَلِكَ مِنَ الأَحْكَام الاعتقاديَّة بَعْدَ قيام الحجة بها، فَإِنَّهُ لَمْ يُكلّف العبادَ إلَّا بحجة وبَيَان، قالَ: وَمَا كُنا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (1)، فَما قامت به الحجة من الأحكام الاعتقادية أو العَمَلِيَّة أو التركيَّة وَجَبَ على المُكَلَّف، وما لَمْ تَقم عَلَيْهِ بهِ الحَجَّةِ فَهو معذور بجهله حَتَّى تَقوم عَلَيهِ الحَجَّة فِيه؛ فَالحجّة شَرط للتكليف، كما أَنَّ البلوغ والعَقْل شَرط لَه أَيْضاً، فَشروط التكليف التي ذكرها المُصَنِّف ثلاثة: البلوغ، والعَقْل، وقيام الحجّة؛ فلا تكليف إِلَّا مَعَ اجتماعها، وإذا سَقط شَيء مِنها عَن شَخص بعينه ارتفعَ التَكلِيفُ عَنه.
(1) سورة الإسراء، الآية: 15.