معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٣

كتاب الصلاة

263

عَلَيْهِ ناس يعودونه فنزع نَطعاً تَحْتَه، فقيل له: لِمَ نَزعته يا أبا طلحة؟ فَقَالَ: لأنَّ فيه تصاوير، وقد قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ما قد علمتم، فَقَالَ رَجُل من القوم: ألَم يَقُل: «إِلَّا مَا كَانَ رَقماً فِي ثَوب؟» قَالَ: بلى، ولكنَّه أطيب لنفسي وأحوط من الإثم. قال الشيخ عامر: فعلى هَذَا الحَدِيث إِن صلَّى جازت الصَّلَاة به، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا مَن أجازها إذا قطع رأس الصورة فكأَنَّه نظر إِلَى أَنَّ نفس الصورة لا تَتِمُّ إلَّا بالرأس، إذ فيه معظم الحواس وهو الأصل في الصورة، فما خلا منه فليس بصورة، وَإِنَّمَا هو جسد ملقى؛ فكأَنَّه نظر إلى التشديد في قوله: ويقالُ لَهُم: أَحْيُوا مَا خَلَقتُم، ففهم منه أن مقطوع الرأس صلى الله عليه وسلم: ليس محلاً للحياة حَتَّى يقال لَهُم ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.

تنبيهات

الأول في التصاوير في المتاع كالبساط ونحوه

ومن المعروض عَلَى أبي عبد الله: أن الفقهاء لم يروا بأساً باستعمال ما يُوطأ منها من البسط والوسائد وأشباه ذلِكَ، وكرهوا ما يعلّق / 267/

منها.

قُلتُ: وليس لأحد أن يأمر النساج يعمل له تصاوير، وهو مَعْنَى الكراهة الموجودة في الأثر إذ المُرَاد بها التحريم؛ لأنَّ ذلِكَ أمر بمعصية

الله.

فمن صلى في بساط فيه تصاوير ذي روح، فإن كَانَتْ الصورة تحت قدميه؛ فقيل: لا بأس بصلاته، وَأَمَّا إن كانت أمام وجهه انتقضت صلاته