الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٢262
معارج الآمال - الجزء الثالث
قال: تفسد صلاته، وهو قول أكثر المشارقة، وبه جزم أبو عبد الله وأبو الحواري وأبو سعيد وصححه الشيخ عامر، قال أبو سعيد: فسادها بالنص عَلَى الاتفاق، ولا أعلمه إلَّا أَنِّي لا أجد موجب الاختلاف فيه. قال مُحَمَّد بن إبراهيم: هَذَا عَلَى العمد، وَأَمَّا عَلَى الجهل والنسيان فقيل: لا
تفسد صلاته.
وَمِنهم من قال بجواز صلاته قال جابر بن زيد ـ رحمة الله عَلَيْهِ -: إذا قطع منها ما يَكُون فيه الروح وهو الرأس صلى به، وَلَم ير غيره بأساً بصورة يد أو رجل أو عضو غير الرأس، فإن غُيّرت بالصبغ والزوك (1) حَتَّى ذهب رسمها جاز ذَلِكَ.
الله
احتج الأولون بحديث أبي سعيد الخدري قال: «اشترت عائشة نُمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وقف بالبَاب وَلَم يدخل، فلما رأته عائشة عرفت في وجهه الكراهية فَقَالَت يَا رَسُول الله، أتوب إِلَى ورَسُوله فماذا أذنبت؟ فَقَالَ: مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَة؟» قالت: اشتريتها لك لتقعد عَلَيْها وتوسدها، فَقَالَ: ((إِنَّ / 266/ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَر يَومَ القِيَامَةِ يُعَذِّبُونَ، ويقالُ لَهُم: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُم»، وقَالَ: «إِنَّ البيت الذي فيه تصاوير لَا تَدخُلُه المَلَائِكَة» (2).
احتج المرخصون بما روي أن أبا طلحة الأنصاري اشتكى فدخل
(1) الزَّوْك: من استيلاء وارتواء الشيء. انظر: القاموس المحيط، 4/ 296. (2) رواه الربيع، عن أبي سعيد الخدري بلفظه، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في الثياب والصلاة فيها وما يستحب من ذلك، ر 274، 114/ 1. والبخاري عن عائشة بلفظه، كتاب البيوع، باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء، ر 2105، 23/ 3. ومسلم، مثله، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان … ر 2107، 1669/ 3.