معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٥

كتاب الصلاة

265

ما

إِلَّا

وأجمعوا على وجوب تغيير ما له ظلٌّ من الصور، قال بعضهم: ورد في لعب البنات الصغار من الرخصة ولكن كره مالك شراء الرَّجُل ذَلِكَ لبنته. وَقِيلَ: إن إباحة اللعب لهنَّ بها منسوخ بما مرَّ، وإِن كَانَتْ صورة الحيوان نقشاً في حائط أو في ملبوس كثوب أو عمامة أو نحوها مِمَّا لا يُعدُّ مُمتهناً فَإبقاؤه حرام، وإن كَانَتْ في مُمتهن كبساط يُداس ومخدة ووسادة ونحوها فلا يحرم بقاؤه لكن يمنع دخول ملائكة الرحمة البيت؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَدخُلُ المَلَائِكَة بَيتاً فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ» (1)، ولا فرق بَيْنَ ما له ظل وما لا ظل له.

قال الخطابي وغيره: قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَدخُلُ المَلَائِكَة / 269/ بَيتاً فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ وَلَا جُنُب»، المُرَاد بالمَلَائِكَة فيه: مَلائكة البركة والرحمة دون الحفظة فَإِنَّهُم لا يمتنعون لأجل ذَلِكَ.

قِيلَ: وليس المُرَاد بالجُنب من يُؤخّر الغسل إِلَى حضور الصَّلَاة فيغتسل، بل من يتهاون بالغسل ويتَّخذ ذَلِكَ عَادة فَإِنَّهُ كَانَ صلى الله عليه وسلم يَطُوفُ عَلَى نسائه بِغُسلِ وَاحِد»، ففيه تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه، بل قالت

عائشة ا: «كَانَ صلى الله عليه وسلم يَنَامُ وهُوَ جُنبٌ ولَا يَمسُّ مَاءً» (2)، وَالله أَعلم.

(1) رواه أبو داود عن علي بن أبي طالب بلفظه كتاب الطهارة، باب في الجنب يؤخر الغسل، ر 227، 58/ 1. والنسائي (المجتبى)، مثله كتاب الطهارة، باب في الجنب إذا لم يتوضأ، ر 261، 141/ 1.

(2) رواه النسائي: السنن الكبرى عن عائشة بلفظه، كتاب عشرة النساء، باب الجنب إذا أراد أن ينام، ر 9003، 212/ 8، وأحمد، مثله، 171/ 6.