الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٦266
في
معارج الآمال - الجزء الثالث
التنبيه الثالث: في الصَّلَاة بالدراهم والدنانير التي فيها الصور
والأصنام
وَلَمْ أجد لقدماء أصحابنا في ذَلِكَ ذكراً، وقد ذكر بعض المتأخرين الصَّلَاة بالدواكري الفرنجيات (1) ثلاثة مذاهب كُلّها عن المُتَأَخَّرين: أحدها: أن الصَّلاة لا تَجُوز بها عَلَى العمد والنسيان، وَلَعَلَّ هَؤُلَاء
قاسوها عَلَى الثوب الذي فيه الصورة.
وثانيها: تَجُوز عَلَى النسيان ولا تَجُوز عَلَى العمد، وهو قول مُحَمَّد ابن عبد الله. الصَّلاة، بن عبيدان (2). فإن صلى بها ناسياً ثُمَّ ذكر وهو في قال العلامة الصبحي: يُعجبني البناء عَلَى صلاته، قَالَ: وإن أخرجها لَمْ ألزمه بدلها. وَقِيلَ: إِن كَانَ فِيهَا شَيْء من الأصنام أخرجه من حينه ولا يتمّ صلاته بعد علمه بها. / 270 / وَقِيلَ: يتمّها - كما مرَّ ـ، وهَؤُلَاء عذروا الناسي دون المتعمد لثبوت العفو عن الناسي في كثير من مقامات الشريعة المطهرة، وَاللهُ أَعلَم.
وثالثها: أن الصَّلَاة تَجُوز بِها عَلَى العمد والنسيان حَتَّى يصح أن بها صنما، وهَذَا القول مبنِي عَلَى أن الأصل في الأشياء إباحتها حَتَّى يَصِحَ المانع؛ فالأصل في هذه الأشياء المذكورة إباحة الصَّلاة ما لم نر الصليب
(1) الدواكري الفرنجيات لم نجد من عرف بها، ويظهر أَنَّهَا من العملات المتداولة في ذَلِكَ
الوقت.
(2) محمد
سلطان
بن عبد
الله بن جمعة بن عبيدان (ت: بعد 1104 هـ): عالم فقيه. كان قاضياً للإمام بن سيف بن مالك، وأحد العلماء الخمسين الذين تخرجوا في مدرسة بلعرب بن سلطان التي أنشأها ورعاها في حصن جبرين له كتاب جواهر الآثار. انظر: الدليل، 148. معجم أعلام إباضية المشرق (ن. ت).