الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٣كتاب الصلاة
ومن
كانَ أعمى لا يهتدي إلى القِبلَة وَلَمْ يَجد من يَدُلُّه عَلَيْهَا، أو انبهمت عَلَيْهِ المعالم واستدَّت عَلَيْهِ المسالك فَصار حائراً لا يهتدي السبيل إلى القبلة، أو صلّى نافلة في حال سيره في الطريق ماشياً أو راكباً، فَإنَّه قد ثبت التسامح في صلاة النافلة عن استقبال القبلة غير أَنَّهُ يُحرِم نحو القِبلَة، ثُمَّ يتوجه حيث شاء فَإن كان راكباً سجد بالإيماء إلى جهته، وإن كان ماشياً سجد إلى نحو القبلة إن أمكنه ذلك، وهو معنى قوله: (ونحوهَا فِي حَالِ مَشيكَ اسجُدِ)، وذلك أنَّ الماشي تسهل عَلَيْهِ الحركة ما لا تسهل عَلَى
الراكب.
وَأَمَّا قوله: (وكلّ عُدْرٍ هَكَذَا فَاعتَمِد) فمعناه: أنَّ الأعذار المبيحة لترك القبلة غير محصورة في الخِصال التي ذكرها، بل يكون بغيرها أيضاً؛ وذلك كالمُصَلِّي في السفينة فَإِنَّه يُحرِم نَحو القِبلَة ثُمَّ يَمضي في صلاته، وإن
استدارت السفينة.
وكَذَلِكَ من نَعس في صلاته حَتَّى أدبر بالقبلة ثُمَّ انتبه مُدبراً بالقِبلَة /331 فَإنَّ له أن يبني عَلَى صلاته وَأَمَّا إِن نَسِي حَتَّى أَدبر بالقِبلَة: فَقِيلَ: تنتقض صلاته؛ لأنه قد نسي رُكناً من أركان الصَّلاة، ولا
يعذر بذلك، وإنَّما عذر بالنعاس لثبوت العفو عنه في الصَّلَاة. وقد روي عنه له له له «أَنَّهُ كان لا يَأْمرُ بالإعادَةِ مَن سَهَا فَصَلَّى لِغَيْرِ القبلة» (1) والنسيان يرفع الإثم ولا يُسقط الفرض؛ فينبغي أن يكون مثل السهو؛ لأنهما مشتركان في رفع الحَرَج، والله أعلم.
(1) أخرجه الترمذي، عن عامر بن ربيعة بمعناه أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم، ر 345، 176/ 2. وابن ماجه، مثله، ر 1020.