معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٢

322

معارج الآمال - الجزء الثالث

فالمُرَاد بالشطر: الجِهَة، لكن لا بُدَّ من تَحرِّي الموضع الذي فيه نفس الكعبة؛ لأنَّ الجهة واسعة والمفروض استقبال الجهة التي فيها الكَعْبَة لا

غير.

فالتحري لذلك الموضع لازم، والمُرَاد بالتَّحَرِّي: استعمال الدلائل الدَّالَّة عَلَى القِبلَة من نحو مطلع الشمس والقمر والنجوم المعروفة ومهب الرياح وغير ذلك.

ويجوز لمن دخل داراً لا يعرف القبلة فيها أن يقلد أهل الدار في ذلك، وإن كانوا من الفجار الذين لَمْ يُوفوا بدينهم فَإِنَّهُم مأمونون عَلَى ذلك إذا كانوا من جملة الموحدين، بل ويجوز أن يعمل في ذلك بقول المُشرِك إذا عبر الحَقَّ عَلَى قَول بعض المسلمين.

وإنما قيَّدنا وجوب الاستقبال بحالة الإمكان ليخرج من كان له عذر عن استقبالِها، فإنَّه يَجُوز ترك استقبالها لمن خاف عَلَى نفسه وماله من عدوِّ أقبل إليه، فَإِنَّه يُقابل العدو ويُصَلِّي كيفما أمكنه لقوله تَعَالَى: {خُذُوا حِذْرَكُمْ (1). ولما ورد من ترك القبلة في صَلَاة المسايفة، وكَذَلِكَ من خاف على نفسه أو ماله في غير المسايفة / 330/ لقوله تَعَالَى: {فَإِنَّ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا (2).

وكَذَلِكَ من كان مربوطاً عَلَى خشبة لا يستطيع أن يتوجه إلى القبلة. وكَذَلِكَ من كان غَريقاً في البحر، ومن كان مريضاً لا يستطيع أن

يتوجه إليها.

(1) سورة النساء، الآية: 71.

(2) سورة البقرة، الآية: 239