معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٦

326

معارج الآمال - الجزء الثالث

ولِهَذَا: قال أبو سعيد رَحِمَهُ الله تَعَالى معي أنه قيل: إنَّ ما إنَّ ما بين مآب سهيل إلى مآب بنات نعش قِبْلَة لأهل المشرق، وما بين مطلع سهيل إلى مطلع بنات نعش قِبْلَة لأهل المَغْرِب، وما بين مآب بنات نعش إلى مطلعها

قبلة لأهل سفالة، وما بين مآب سهيل إلى مطلعه قبلة لأهل العلاية. وَأَيضاً: فَإن أهل مسجد قباء كانوا / 334 في صلاة الصبح بالمَدِينَة مُستقبلين لبيت المقدس مُستدبرين للكعبة؛ لأنَّ المَدِينَة بينهما، فقيل لهم: ألَا إِنَّ القِبْلَة قَد حُوِّلت إلى الكَعْبَة فاستداروا في أثناءِ الصَّلَاة من غير طلب دلالة، وَلَمْ يُنكر النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِم، وسُمِّي مسجدهم بذي القبلتين، صلى الله عليه وسلم ومقابلة العين من المَدِينَة إلى مَكَّة لا تعرف.

وَأَيضاً: فَإِنَّ الناس من عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بنوا المَسَاجِد في جَمِيع بلاد الإسلام، ولا يخفى أنَّهُم لَمْ يعوّلوا في ذلك إِلَّا عَلَى استقبال الجِهَة لاستحالة استقبال العين، وَاللهُ أَعلَم.

فرع: ذكر بعض قومنا: أنَّ الجَمَاعَة إِذا صَلُّوا فِي المَسْجِد الحَرَام يُسْتَحَبُّ أن يقف الإمام خلف المقام والقوم يقفون مستديرين بالبيت، فإن كان بعضهم أقرب إلى البيت من الإمام جاز فلو امتد الصف المستجد فَإِنَّه لا تَصِحُ صَلَاة من خرج عن محاذاة الكعبة.

قال: وعند أبي حنيفة تَصِحُ؛ لأنَّ عنده الجهة كافية، وهذا اختيار

الشيخ الغزالي في كتاب الإحياء، انتهى.

(1) رواه مسلم، عن ابن عمر بمعناه كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة (526، 527 375/ 1. وأبو داود عن أنس بمعناه، كتاب الصلاة،

باب من صلى لغير القبلة ثُمَّ علم، ر 1045، 274/ 1.