معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٧

كتاب الصلاة

327

وقد عرفت ـ مِمَّا مرَّ - أنَّ المَذهَب استقبال عين الكَعْبَة لمن كان في المَسْجِد، وهذا يقتضي أن لا تَصِحَ صَلَاة من خرج عن استقبالها، وقد تقدمت / 335/ الحُجَّةِ عَلَى ذلك.

ولأبي حنيفة: أن يحتج بأحَادِيث تسوية الصفوف فَإِنَّها شاملة لِكُلِّ

مكان، حيث لَمْ تفرِّق بين الجَمَاعَة في الحَرَم وفي غيره. والجَوَاب: أنَّ هذا معارض بوجوب استقبال القبلة، فليس لأحد أن

يستقبل غيرها، فيكون التسوية عندها تسوية لا تخرج عن الاستقبال. ويعارض: بأنَّ هذا لَمْ يثبت عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مع أَنَّ الجَمَاعَة في الحَرَم كانت في زمنه، ولو كان الصتُ فيه مُخالفاً للصفّ في غيره لبيَّنه عند حاجتهم إليه، والله أعلم.

المسألة الثَّانِيَة

في دلائل القِبْلَة لِمن غاب عنها

وهي: إِمَّا أَرضيَّة وهي الاستدلال بالجبال والقرى والأَنْهَار. أو:

هوائية: وهي

الاستدلال بالرياح أو سَماوية وهي النجوم:

أَمَّا الأرضية والهوائية: فهي غير مضبوطة ضبطاً كلياً، فربَّ طريق فيه

جبل مرتفع لا يعلم أنّهُ عَلَى يَمين المستقبل أو شماله، أو قدامه أو خلفه. وكَذَلِكَ الرياح: قد: قد تدل في بعض البلاد، ولكل بلاد حكم؛ فَأَمَّا ما يوجد عن علي بن أبي طالب أنَّهُ قال: «أوضح الدلائل عَلَى القِبْلَة الرياح». قال أبو مُحَمَّد: ولعمري إنَّه قد قال قولاً؛ / 336/ لأنَّ الرياح أربع، والكَعْبَة لها أربع جهات، فَلكلِّ جهة منها ريح يستَدَلُّ بِهَا عَلَيْهَا، وهي دبور وصَبَا (وتسمى: قبولاً)، وجنوب وشمال.