المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥مسائل النية
205
ثلاث، والخندق في سَنَة خَمْس فَكَيفَ يَكُونُ بَيْنَهُما سَنَة، ثُمَّ مَع ذَلِكَ فَإِنَّ الإجازة في القتالِ لَا تعلُّق لَها بالبُلُوغ؛ لأَنَّهُ قَد يُردُّ البالغ لضعفه ويُؤذَن لغير البالغ لقوَّته ولطاقته حمل السلاح، وَيَدُلُّ على ذَلِكَ أَنَّهُ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام ـ ما سَأَله عَن الاحتِلام والسن.
وَالجَوابُ عن الأَوَّل: ما تَقَدَّمَ مِن أَنَّ الآية والحَدِيثَ جَارِيانِ في التعبير بالحُلُم مجرى الأغلب المعتادِ، فَلَا يَلْزَم حَصر البُلُوغ في الاستحلام، فهَذَا الاعتراض هادمٌ لتحديدِ أبي حَنِيفَة أَيْضاً، وَاعتذاره له بأنَّ العادَةَ في البُلُوغ خَمْس عَشرَةَ سَنَة، وكلُّ ما كانَ مَبنيّاً / 54/ على طريقِ العَادَاتِ فَقد يَجُوزُ الزيَادَة فِيه والنقصان مِنه لَيسَ بِشَيْءٍ؛ لأَنَّهُ إِذَا اعتبر التقييد في الآية كانَ الواجب عَلَيْهِ أَن لا يَحكم بالبُلُوغِ إِلَّا مَعَ الاستحلام، سواء كانَ ذَلِكَ الحالُ مُعتاداً أَم غَير مُعتَادِ، فَظَهَرَ عَلَى هَذَا مُعَارَضَة مذهبهم لِمَفهوم الآيةِ إن قالوا به. وَأَيضاً: فاعتذاره يُوجِب أن يَكُونَ الخَمْسَ عَشَرَةَ حداً للبلوغ؛ لأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ العَادَة كَذَلِكَ وَجَبَ اعتبارهَا لأَنها مُحكمة. وَأَيضاً: فيَجِبُ حَمل الأقل على الأَعْلَبِ، وَرَدُّ النادرِ على الأكثر،
وَالله أَعلَم. وَالجَوابُ عن اعتراضه على الحَدِيث: بِأَنَّه يَحتمل أَن يَكُون ابن عُمر، أَحد كَان أَوَّل مَا طعن في الرابع عَشرَةَ، وكان في الأحزاب استكمل الخَمْسَ عَشْرَةَ. هَذَا على القَوْل بأنَّ غَرْوَة الخندقِ كَانَتْ في شوَّالَ سَنَة خَمْسِ، وَهُوَ قَول ابن إسحاق (1)، وبه جَزمَ غَيرُه مِن أَهْلِ المَغازِي. وَقَالَ
في
،
(1) مُحَمَّد بن إسحاق بن يسار المطلبي بالولاء المدني (ت: 151 هـ): محدث ومؤرخ،
=