معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٨

358

معارج الآمال - الجزء الثالث

رَسُول الله صلى الله عليه وسلم التي وجبت عَلَيْهِ؛ كصَلاة الضحى والتضحية وقيام الليل، وأن لا يرجع إذا لبس لأمة الحرب ولو لَمْ يُلاق العدو.

وإنَّما اقتصرتُ في النظم عَلَى بَيَان النوع الأَوَّل في قولي: (تَلزَمُ كُلّ وَاحِدٍ بِالعَيْنِ) تَبعاً لما ذكره جمهور الأصوليين في بَيَان فَرض العين. وإنَّما أهملوا النوع الثاني منه وهو المقصود تحصيله من شخص / 367/ بعينه؛ لأنَّ غرضهم بيان الأحكام بالنظر إلى الأمة دون ما يَخْتَصُّ به الرَّسُول. وَأَمَّا فرض الكفاية: فهو مهم يطلب تحصيله من غير نظر بالذات إلى فاعله وحكمه اللزوم عَلَى كُلِّ واحد من المخاطبين وسقوطه بفعل البعض؛ لأنَّ الجَمِيع إذا تركوا أثِموا، فلو لم يكن اللزوم عَلَى الكلِّ لَما أتموا بالترك.

وأيضاً: فقوله تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (1) يَدُلُّ عَلَى وجوبه عَلَى الكلِّ؛ لأنَّه خاطب الجَمِيع بالأمر عَلَى وجه الاكتفاء بفعل البعض، ومثله قوله تَعَالَى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ (2).

وأيضاً: فالأصل في الخطاب بالأحكام الشرعية أن يَكُون عاماً لا يَخْتَصُّ به مكلّف دون مُكَلَّف لعدم موجب التخصيص.

وَقِيلَ: يلزم الجَمِيع من حيث هو؛ إذ لو تعيَّن عَلَى كُلِّ أحد كان إسقاطه عن الباقين رفعاً للطلب بعد تحققه، ويكون نسخاً ولا نسخ فلا

(1) سورة آل عمران، الآية: 104.

(2) سورة التوبة، الآية: 122.