الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٦١كتاب الصلاة
361
المسألة الثَّالِثَة
في انقسام فرض العين من الصَّلَاةِ إِلَى:
خمسة أقسام، وهي صلاة الظهر وصلاة العصر، وصلاة
6
المَغْرِب، وصَلاة العشاء الآخرة، وصلاة الفجر، هذا هو المُجتمع عَلَيْهِ، واخْتَلَفوا في السادسة وهي الوتر:
فمنهم من قال بوجوبه، وهو قول جابر بن زيد ومُحَمَّد بن مَحْبُوب: وغيرهم، ونسبه أبو ستة إلى الأكثر، وهو قول أبي حنيفة من قومنا. ومنهم من قال: إنَّهُ غير واجب، وإِنَّما هو سُنَّة مُؤَكَّدة، واختاره أبو
مُحَمَّد وصححه الشيخ عامر، وعَلَيْهِ الشافعية.
قال أبو ستَّة: وثَمَرَة الخِلَاف تظهر في تاركه، هل يكفر وتلزمه الكَفَّارَة، أو لا؟ قال: وذكر عمنا أحمد بن سعيد رَحِمَهُ الله تَعَالى في كتابه السير: أنَّ بعض أصحابنَا قَال: إِنَّ الوتر واجب، ولا يكفر تاركه كرد
السلام.
قال أبو ستة: وكأن / 371/ المُرَاد أَنَّهُ واجب وجوب السنن وهو المُؤكَّد، وقال شارح العدل (1) رَحِمَهُ الله تَعَالَى: الواجبُ قِسمان: واجب فرض، وواجب وجوب، السنن بمعنى مؤكَّد مأمور به …
إلخ. اهـ. أَقُولُ:: ولا يلزم القائل بوجوبه تكفير تاركه؛ لأنَّه إِنَّما ثبت وجوبه عندهم بدليل ظَنِّي ـ وهو ما سيأتي من التمسُّك لهم ـ وإنَّما يلزم التكفير في مسائل الدين الثابتة بالقطع واليقين، والله أعلم.
(1) شارح العدل أو عمنا أحمد بن سعيد الذي ذكر قبل حين هو: أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد، بدر الدين الشماخي، أبو العباس (928 هـ)، وقد سبقت ترجمته.