المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧مسائل النية
207
سنين، ثُمَّ جَاءَهَا دَمُ المحيضِ حُكم ببلوغها ولا عبرة بدمٍ قَبْلَ هَذَا الوقتِ. والدَّلِيل عَلَى أَنَّ الحيض علامة للبلوغ: هو وجوبُ الاغتسالِ مِنه كما سيأتي، ولا وجوبَ على غَير بالغ، ورُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُجِزْ لِمَنْ بَلَغَ المحيض من النساء أن تُصلِّيَ بلَا خِمَار» (1)، فدلَّ أَنَّ التَّكليف تَوجه إِلَيْهَا ببلوغ المحيض.
وثَانِيهَا: الحملُ: لأَنَّ الصبيَّةَ لا تَحْمِلُ إِجْمَاعاً.
وثَالِثهَا: تَكتُب الثديين: لأَنَّ ثَدييها لا يتكعبان إِلَّا وهي بالغ. فهذه علاماتُ البُلُوغ التي ذكرهَا أَصْحَابُنَا - رحمهم الله تَعَالَى. قال أبو ستة: وزادَ قَومنا في علامةِ البُلُوغ: فَرق الأرنبة (وهي طرف الأنف)، وغلظ الصوتِ في الذكور.
وَقَالَ الفخر: يُروَى عَن قوم مِن السَّلَفِ أَنَّهُمْ اعتَبروا في البُلُوغ أَن يَبْلُغَ الإنسانُ في طولِه خَمْسةً أشبارٍ، ورُوِيَ عَن عَلِي أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا بَلَغَ الغلامُ خَمْسَة أشبارٍ فقد وقعت عَلَيهِ الحدود، ويُقتصُّ منه». وعن ابن عَن أنس قالَ: أُتِيَ أبو بكر بغلام وقد سرق فَأَمَرَ به / 55/ فشبَر
سيرين (2)
فنقص
أَنْمُلة فخلَّى عَنه.
(1) رواه أبو داود، عن عائشة بمعناه، باب المرأة تصلي بغير خمار، ر 641، 173/ 1. وأحمد، ر 26058، 238/ 6.
(2) مُحَمَّد بن سيرين البصري الأنصاري بالولاء مولى أنس بن مالك، أبو بكر (33 - 110 هـ): تابعي محدث ثقة فقيه. أخذ عن زيد بن ثابت وأنس بن مالك وشريح وغيرهم. عُرف بالورع وتفسير الرؤى، ومِمَّن لا يُجوِّز رواية الحديث بالمعنى. يُنسب له كتاب تعبير الرؤيا. انظر: ابن سعد: الطبقات، 194/ 7. الأعلام، 154/ 6.