معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

208

معارج الآمال

قالَ: وأكثرُ الفُقَهَاء لَا يَقُولُونَ بِهَذَا المذهب؛ لأَنَّ الإِنسانَ قَد يَكُون دونَ البُلُوغ ويَكُون طويلاً، وفوق البُلُوغ ويَكُون قصيراً، فلا عبرة به،

انتهى.

وبالجملة: فعلاماتُ البُلُوغ أُمورٌ ظنّية، ومنها ما هو قطعي كالإِنبَاتِ والاحتِلام في الذكور، والحيض والحمل في الإناث؛ وَأَمَّا الاحتِلامُ في الإناث فَهو أَمْرٌ ظَنِّيُّ يَدُلُّ عَلَيهِ اخْتِلَافُهم في وجوبِ الغُسلِ على المرأةِ بالاحتِلام، والصَّحِيح وُجوبه وإن كانَ صَاحِب القواعد رَحِمَهُ الله تَعَالَى لَمْ

يَذكُره علامةً للإناثِ، وَإِنَّمَا ذَكَره عَلَامَة لبلوغ الذكور، والله أعلم.

وَأَمَّا العَقْل: فَهو شَرط لوقوع التَّكليف إِجْمَاعاً؛ لأَنَّ المجنون لا

تكليف عَلَيهِ إِجْمَاعاً، وقد اختلف في تعريفه:

فقِيلَ: هُو نُور في بدنِ الآدمِي يُضيء به طريقاً يبتدئ به من حَيْثُ يَنتهي إِلَيْهِ دَرك الحواس، فيبدو به المطلوب للقلب فيدرك القلب بتوفيق الله، وَهُوَ كالشمس في الملكوت الظاهر.

وقيل: هُو قُوَّة للنفس بِهَا تَستَعدُّ للعُلُوم والإدراكاتِ، وَهُوَ المَعْنَى بقولهم بصفة غريزية يَلْزَمها العِلم بالضرورياتِ عند سلامة الآلاتِ. وَقَالَ الأَشْعَرِي (1): هُو علمٌ مَخصوص، فلا فرق بَيْنَ العِلم والعقل

(1)

إِلَّا بالعموم والخصوص.

(1) علي بن إسماعيل بن إسحاق، أبو الحسن (260 - 324 هـ): عالم متكلم، مؤسس مذهب الأشاعرة، ولد في البصرة وتلقى مذهب المعتزلة، وتقدم فيهم ثم خالفهم. له مؤلفات تبلغ ثلاثمائة كتاب، منها: مقالات الإسلاميين، والإبانة عن أصول الديانة، واللمع في الردّ على أهل الزيغ والبدع … وغيرها. الزركلي: الأعلام، 263/ 4.