معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٤

364

معارج الآمال - الجزء الثالث

تختص بذلك، بل تشاركها فيه السنن المُؤكَّدة كسنَّة المَغْرِب ورَكْعَتَي الفجر فليس تخصيص الوتر بالوقت المَذْكُور أشدّ من تخصيص السنتين بوقتيهما،

وليس هو من جملة النوافل الخارجة عن التأكيد اتفاقاً، وَاللهُ أَعلَم.

احْتَجَّ القائلون بعدم وجوبه بقوله تَعَالَى: حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَوةِ الْوُسْطَى إذ الوسطى لا تكون إلا إذا كان قبلها عدد مساو لما بعدها، وتسمَّت متوسطة إذ هي بين شيئين مستويين.

قال أبو مُحَمَّد: وهذا يتهيَّأ في الخمس ولا يتهيأ في الست، وبقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل الله لَمَّا بعثه إلى اليمن: «ادْعُهُم إلى شهادة أن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَه، وأنَّ مُحَمَّداً عَبدُه وَرَسُولُه، فَإِن هُم أجابُوكَ إذا فَأَعلِمهُم أنَّ الله افتَرضَ عَلَيْهِم خَمس صلوات / 374/ في كُلِّ يَومٍ وَلَيْلَةٍ) وَلَمْ يذكر الوتر. وبما روي أنَّهُ قال في حَجَّة الوداع: «أَيُّهَا الناسُ، لَا نَبِيَّ بَعدِي، وَلَا أُمَّةَ بَعدَكُم، فَاعْبُدُوا اللهَ رَبَّكُم، وصُومُوا شَهرَكُم، وَصَلُّوا خَمْسَكُم، وَأَدُّوا زَكاةَ أَمْوَالِكُم طَيِّبَةً بِهَا أَنفسكُم، وَأَطِيعُوا وَلَاةَ أُمُورِكُم

تَدخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُم» (2).

فقوله: «إِنَّ اللهَ افترضَ عَلَيْهِم خَمس صَلَواتِ»، وقوله: «وصَلُّوا

خَمْسَكُم يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الفرائضَ خَمس.

(1) رواه البخاري عن ابن عباس بلفظ، قريب کتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، ر 1395، 133/ 2. ومسلم مثله كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام،

ر 19، 50/ 1.

6

(2) رواه الترمذي، وغيره عن أبي أمامة الباهلي، بمعناه أبواب الصلاة، باب ما ذكر في فضل

الصلاة، ر 616، 516/ 2. والطبراني في الكبير، بلفظ قريب، ر 7535، 115/ 8.