الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٥كتاب الصلاة
365
قال ابن حبان: وكان بعث معاذ قبل وفاته عَلَيْهِ الصَّلاة والسلام بأيَّام يسيرة، وفي موطأ مالك: «أَنَّهُ لا تُوفِّيَ قَبلَ أَن يَقدُمَ مُعَاذَ مِن اليمن. وروي: «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام - قَام بِهم في رمضان فصلَّى ثَمانِي رَكعات وَأَوتَر»، ثُمَّ انتظروه من القابلة فلم يخرج إليهم، فسألوه، فقال: «خَشِيتُ أَن يُكتَبَ عَلَيكُم الوَترُ) (1) وعن ابن عمر: «أَنَّهُ كان يُوتِر عَلَى البعير» (2).
وروي: أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام ـ قال: «ثلاثُ هُنَّ عَلَيَّ فَرِيضَة،
وَهُنَّ لَكُم تَطوُّعاً: قِيامُ الليل، وَالوَترُ، وَالسِّوَاكُ» (3).
هذه حججهم، وهي أقوى من دَليل القائلين بالوجوب. لكن اعترض عَلَى استدلالهم بالآية: - بأنَّ الاستدلال بهَا إِنَّمَا يَتِمُّ إِذا كان المُرَادِ الوسطى في / 375/ العدد وهذا ممنوع بل المُرَاد من الوسطى الفضيلة قال تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا (4) أي: عدولاً، وقال تَعَالَى: قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ (5) أي: أعدلُهم.
وَأَيضاً: لِمَ لا يَجُوز أَن يَكُون المُرَاد الوسطى في الزمان، وهي:
صلاة الظهر.
(1) رواه ابن عدي الكامل عن جابر بن عبد الله بمعناه ترجمة عيسى بن جارية، ر 1392، 248/ 5. وابن حبان في صحيحه مثله كتاب الصلاة، باب الوتر، ذكر الخبر الدال على أن الوتر ليس بفرض، ر 2415، 173/ 6.
(2) رواه البخاري بلفظه كتاب الوتر، باب الوتر على الدابة (999، 2/ 16. ومسلم، بلفظه، کتاب صلاة المسافرين، وقصرها باب جواز صلاة النافلة على الدابة. . .، ر 700،
EAV /\
،
6
(3) رواه الطبراني في الأوسط عن عائشة بلفظ قريب ر 3278، 449/ 3 - 450. سورة القلم،، الآية: 28.
(4) سورة البقرة، الآية: 143.
(0)