الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٢372
معارج الآمال - الجزء الثالث
أحَدُهُمَا: / 382/ أَنَّ الله تَعَالَى أفرد صَلاة الفجر بالذكر فدل هذا عَلَى مزيد فضلها، ثُمَّ إنَّه تَعَالَى خصَّ الصَّلاة الوسطى بمزيد التأكيد فيغلب عَلَى الظنِّ أَنَّهَا صَلَاة الفجر لِما ثبت أنَّها أفضل بتلك الآية، فوجب أن تكون هي المُرَاد بالتأكيد المذكور.
وثَانِيهما: أَنَّ المَلَائِكَة تتعاقب بالليل والنهار فلا تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في وقت واحد إِلَّا في صَلَاة الفجر، فثبت أنَّ صَلَاة الفجر قد أخذت بطرفي الليل والنهار من هذا الوجه، فكانت كالشيء
المتوسط.
والجواب عن الأَوَّل: أَنَّ إفرادها بالذكر لا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا الوسطى وإِنَّما يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مشرّفة معظمة، وقد ثبت التعظيم والتشريف لغيرها من الصَّلوات أيضاً بأدلة أخرى؛ فالتأكيد في الصَّلاة الوسطى لا ينصرف إليها خَاصة بنفس إفرادها بالذكر.
6
وعن الثاني: أَنَّه ثبت من حديث أبي هريرة قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: يَتَعَاقَبُونَ فِيكُم مَلَائِكَة بِالليلِ وَمَلائِكَةُ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الفجرِ وَصَلَاة العصرِ … » الحَدِيث، فهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اجتماع المَلَائِكَةِ لَمْ تختص به الفجر بل شاركها في ذلك العصر أَيْضاً، وَاللهُ أَعلَم.
وَمِنهَا: أَنَّه تَعَالَى أفردها بالذكر / 383/ لأجل التأكيد، ولا شك أنَّ صَلَاة الصبح أحوج الصَّلوات إلى التأكيد، إذ ليس في الصَّلاة أشق منها؛ لأنَّها تجب على الناس في ألذ أوقات النوم، حَتَّى إِنَّ العرب كانوا يسمون نومة الفجر: العسيلة للذَّتِها، ولا شكّ أنَّ ترك النوع اللذيذ الطيب في ذلك الوقت، والعدول إلى استعمال الماء البارد والخروج إلى المَسْجِد والتأهب