الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٣كتاب الصلاة
373
لِلصَّلَاة شاق صعب عَلَى النفس، فيجب أن تكون هي المُرَاد بالصَّلَاة الوسطى إذ هي أشدُّ الصَّلوات حاجة إلى التأكيد.
6
وَأَيضاً: فَإِنَّ صَلَاة الصبح أفضل الصَّلوات لقوله تَعَالَى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ (1)، ولأنَّ التكبيرَةُ الأُولَى مِنهَا مَع الجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (2)، ولتخصيصها بالأذان مرَّتين إحداهما: قبل طلوع الفجر، والأخرى بعده، ولتعدُّد أسمائها في القُرآن كقوله تَعَالَى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ والمِن قَبْلِ صَلَوَةِ الْفَجْرِ) (3) {وَحِينَ تُصْبِحُونَ (4) وَإِدْبَرَ النُّجُومِ. ولأنَّ الله أقسم بالفجر في قوله: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرِ (5) وإذا ثبت
أنَّ صَلاة الفجر أفضل الصَّلوات كان حَمل الوسطى عَلَيْهَا أولى. والجَوَاب: أنَّ هذا الاستدلال كله إنَّما يَتِمُّ بعد تسليم ثلاثة أشياء: أَحَدُها: تسليم أنَّ الأشق
فيها بين العلماء النزاع. / 384/
من الأعمال أفضل من غيره، وهي
قاعدة
وثَانِيهَا: تسليم أنَّ المُرَاد بالوسطى في الآية وسطى في الفضل لا في العدد، وقد تَقَدَّم أنَّ إطلاق الوسط عَلَى المتوسط بين العددين هو الحقيقة،
وعَلَى غيره مجاز.
وثَالِتُهَا: تسليم ما ذكر من الدلائل على أفضليَّة الصبح عَلَى سائر الصَّلَوات. ولا شكَّ أَنَّ بعض تلك الدلائل غير مسلم.
(1) سورة آل عمران، الآية: 17. (2) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ. (3) سورة النور، الآية: 58. (4) سورة الروم، الآية: 17. (5) سورة الفجر، الآيتان: 1، 2.