معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

مسائل النية

209

وَقَالَ بَعْضَهم: العَقْلُ يُقَالُ للقوَّة المتهيِّئة لقبول العِلم، ويُقَالُ للعلم الذي يستفيده الإنسانُ بتِلْكَ القُوَّة، فَكلُّ مَوضع ذَمَّ الله الكفَّارِ بِعَدَمِ العَقْل فإشارة إلى الثاني، وكلُّ مَوضِع رُفع فيه التَّكليف عن العبد لعدم العَقْل فإشارة إلى الأَوَّل.

وقيل: العَقْل وَالنفسُ والذهنُ وَاحد؛ إِلَّا أَنَّ النفسَ سُمِّيَت نفساً لكونها متصرفة، وذهناً لكونها مُستعدَّةً للإدراكِ، وعقلاً لكونها مُدركة. وينقسم [العقل] إلى أربعة أقسام:

أَحَدَهَا: العَقْل الهيولاني: وَهُوَ الاستعداد المحضُ لإدراك

المعقولات، كما للأطفال.

وَالقِسمُ الثَّانِي: العَقْل بالملَكَة: وَهُوَ العِلم بالضروريات، واستعداد النفس بذلِكَ لاكتساب النظريَّات منها، وَهُوَ هُنا مناط التكليف. والقسم الثالث: العقل بالفعل: وهي ملكة استنباط النظريات مِن

الضروريات.

وَالقِسمُ الرَّابع: العَقْل المستفادُ: وَهُوَ أن يُحضر عنده النظريات التي

أدركَهَا بِحَيْثُ لَا تَعْيب عَنه. واختُلِفَ فِي مَحلَّ العَقْل:

فذهب أبو حَنِيفَة وجَمَاعَة من الأطباء إلى أَنَّ مَحلَّ العَقْل: الدماغ. وذهب الشافعي وأكثر المتكلمين إلى أنَّ مَحلَّه: القَلب، وَهُوَ ظَاهِر مذهب أبي سَعِيد الله الله وَهُوَ الصَّحِيح، لظاهر قولِه تَعَالَى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (1)، /56/ ورُوي عن

(1) سورة الحج، الآية: 46.

6