الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٤404
معارج الآمال - الجزء الثالث
غير کافر بدين بل ولا يهلك بتركه، فلا معنى لتسميتها فرضاً، إذ ليس من
شأن الفروض أصلاً.
وَيُجَاب: بأنَّ الفرضَ نَوعان:
أَحَدُهُما: يَهلك تاركه بدين، وهو ما ثبت بدليل قاطع كالصَّلوات الخمس وصيام رمضان وزكاة الأموال وأشباه ذلك.
وثَانِيهما: ما ثبت بدَلِيل ظَنّي كالوتر عند من قال بلزومه، وفطرة الأبدان - عَلَى القول بلزومها -، ومنه: القول بلزوم سُنَّة المَغْرب فهذا فرض لا يهلك صاحبه بإجماع؛ لأنَّه لم يكن فرضاً عند الجَمِيعِ وَإِنَّما كَانَ فرضاً في حقٌّ مَن رأى لزومه؛ لِما صح معه من الدليل الموجب لذلك، إذ يجب عَلَيْهِ العمل بما أداه إليه اجتهاده فهو فرض في حقه، وَالله أعلم.
تنبيهان
الأَوَّل: ذكر أَصحَابنَا المَغَارِبَة - رَحِمَهُم اللهُ تَعَالَى - ثبوت سُنَّة المَغْرِب في الحضر والسفر، وحثُوا عَلَى فعلها في حال الإفراد والجمع؛ لأنَّ رَسُول الله الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يتركها في حضر ولا في سفر.
فَأَمَّا
في حال الإفراد فظاهر، وَأَمَّا في حال الجمع فهي
بعد فريضة العشاء الآخرة وقبل الوتر.
تُصلى عندهم
والجَوَاب: أنَّ فعلها في ذلك الوقت مُخلّ يجمع الوتر إلى الفريضتين؛ إذ لا يتصوَّر جمع مع وجود الفاصل، ثُمَّ إِنَّ المُواظبة عَلَيْهَا