معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٣

كتاب الصلاة

403

المسألة الثامنة

في سُنَّة المَغْرِب

وهي: رَكَعَتَان بعد فريضة المَغْرِب يقرأ في كُلّ واحدة / 415/ مِنهَا: فَاتِحَة الكتاب وسورة قال في القواعد: وأَصحَابَنَا يَستَحِبُّون في الركعة الأولى قراءة الفَاتِحَة مَع {قُلْ يَتَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ، وفي الثانية: بسورة ثلاثاً بعد الفَاتِحَة، لثبوت ذلك عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم.

الإخلاص

قال الشيخ عامر: وهي: سُنَّة مُؤَكَّدة، وقد روي عن علي بن أبي طالب قال: سألت النَّبِيَّ عن قول الله تَعَالَى: {وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَرَ السُّجُود (1) قال: «الرَّكْعَتَان قَبلَ صَلَاةِ الفَجْرِ» (2). وقد روي عن أبي عبيدة مسلم لله قال: «يُستَحَبُّ بعد المَغْرِب رَكَعَتَان خَفِيفتان». وعن عائشة أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «أَفضَلُ الصَّلَواتِ عِندَ اللهِ صَلَاةِ المَغْرِبِ، لَمْ يَحُطَهَا الله عَن مُسَافِر وَلَا مُقيم، فَتحَ اللهُ بِهَا صَلَاةَ الليلِ وخَتَمَ بِهَا صَلَاةَ النَّهَارِ، فَمَن صلاها وصلَّى بَعدهَا رَكْعَتَين وسَأَلَ رَبَّه شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ» (3).

وَقِيلَ: هُما فرض لِحديث عليّ المُتَقَدِّم في تفسير قوله تَعَالَى: {وَمِنَ

الَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَرَ السُّجُودِ أَنَّهُما الرَّكْعَتَان بعد صلاة المَغْرِب.

وَرُدَّ: بأنَّ هذا الفرض لا يخلو من أحد أمرين: إمَّا أَن يَكُون تاركه كافراً بدين وهو باطل؛ لأنَّها مسألة اجتهاد وإمَّا أَن يَكُون / 416/ تاركه

(1) سورة ق، الآية: 40.

(2) رواه الطبري: التفسير، بلفظ قريب قوله تعالى: {وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَادْبَرَ النُّجُوم،

39/ 27

(3) أخرجه القرطبي: التفسير، بلفظ قريب منقطعاً، تفسير حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوةِ الوسطى، 210/ 3. والطبراني في الأوسط، بمعناه، ر 6449، 293/ 6.