معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

مسائل النية

213

المسألة الثالثة

في شروط صحة التَّكليف

وهي شرطان: إمكانُ المُكَلَّف وفَهم المُكَلَّف، ولَم يَذكرهُما الناظم؛ لأنَّهُما مِن دقائقِ عِلم الكَلَام فلا حاجة للمبتدئ إِلَيْهما، ولَا بَأس أن نَذكرَهُما هَا هُنا إفادَةً للطالب فنقولُ:

أَمَّا اشتراط إمكان المُكَلَّف: به فهي المَسْأَلَة المعروفة بَيْنَ أَهْلِ: الكَلَام بتَكلِيفِ مَا لَا يُطاق، وذَلِكَ كَتَكلِيفِ الإنسان الطيران، وتكليف المُقعدِ القِيَام، وتكليف الأعمى الإبصار، وتكليف الأصم أن يَسمَع، وتكليف المريض الصحة؛ فَهذه وأشباهها أمورٌ غَير مُمكنة في حقٌّ هَؤُلَاءِ؛ فالتكليف بِهَا لا يصح عندنا وعندَ المُعتَزِلَة؛ لأَنَّ الطيرانَ لَيسَ من قُدرَة الإنسان، ولا الصحة مِن قُدرَة المريض إلى غَير ذَلِكَ، والله الحكيم

تتعالى

أفعاله عن العبث.

وذهبت الأَشْعَرِية إلى جواز التَّكلِيفِ بذَلِكَ بَل إلى وُقوعِهِ، وَقَالَ

القاضي: إِنَّه جائز غَير واقع.

والحُجَّة لنَا عَلَيهِم: أَنَّهُ لَا يَصحُ التَّكليف من الحكيم إِلَّا لِحكمة، وَهُوَ الحكيم، والتكليف / 58/ بِما لَا يُطاق لا حِكمَة فِيه بَل هُو عَبَتْ، ولَيسَ العبثُ من صفات الألوهِيَّةِ، فَمَن كانَ عَابثاً فَلَيسَ بِإِلَهِ، فَيَلْزَم بتجوِيز ما لَا يُطاقُ انتفاء الألوهيَّة وَهُوَ يا الله الإله الحكيم.

والحُجَّة لنَا مِن الكتاب: قَولُهُ تَعَالَى: وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وسعها (1) ولا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا اتَنهَا (2)، والوسعُ: دونَ الطاقة،} (2)

(1) سورة البقرة، الآية: 286.

(2) سورة الطلاق، الآية: 7