الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٥١كتاب الصلاة
وروى عبد الرحمن بن سعد بن عَمَّار بن سعد مُؤَذِّن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده «أَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً أن يجعل أُصبعيه في أُذُنَيه، قال: إِنَّ ذَلِكَ أرفع لِصَوتِكَ» (1).
وفي الأثر: ويَنبغي للمُؤذِّن أَن يَكُون قائماً ويستقبل القبلة، ويضع أصبعيه السبابتين في أذنيه، ويرفع صوته، وينظر إلى السماء، وَاللهُ أَعْلَم.
وها هنا:
تنبيهات
الأول: في تفسير الأذان والإقامة
فمعنى قوله: «اللهُ أَكْبَر) أي: أكبر من أن يعرف كُنه كبريائه وعظمته، أو من أن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله، أو: من كُلّ شيء.
وقيل معناه: الله كبير، وذلك «أنَّ أفْعَل» قد يقطع عن متعلقه قصداً إلى نفس الزيادة وإفادة المبالغة، ونظيره فلان يعطي ويمنع»؛ أي: توجد حقيقتهما فيه، وإفادة المُبالغة مِن حيث إنّ الموصوف تفرد بهَذا الوصف وانتهى أمره فيه / 464/ إلى ألا يتصوّر له من يشاركه فيه، وعلى هذا يُحمل كُلُّ ما جاء من أوصاف الباري - جلَّ وعلا ـ، وَاللهُ (2) أَعْلَم. وقال ابن الهمام: إِنَّ أَفْعَل وَفَعِيلا في صفاته تَعَالَى سواء؛ لأنَّه لا يُراد بـ «أكبر» إثبات الزيادة في صفته بالنسبة إلى غيره بعد المشاركة؛ لأنه
(1) رواه ابن ماجه بلفظ قريب كتاب الأذان والسنة فيه، باب السنة
ص 102. والطبراني في الكبير، بمعناه، ر 5448، 39/ 6.
(2) في الأصل: «نحو»، والصواب ما أثبتنا.
في
الأذان، ر 710،