معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٢

452

معارج الآمال - الجزء الثالث

لا يساويه أحد في أصل الكبرياء، فكان «أفعل» بِمَعنَى «فعيل». وقال غيره: يُمكِن أَن يَكُون المُرَاد من كون كبير وأكبر واحد في صفاته، أنَّ المُرَاد من الكبير المستند إليه الكبرياء بالنسبة إلى كُلّ ما سواه، وذلك بأن يَكُون كُلّ ما سواه بالنسبة إليه ليس بكبير، وهذا المعنى هو المُرَاد بأكبر، وَإِنَّما ابتدئ به؛ لأنَّ في لفظة «اللهُ أَكْبَر» مع اختصارها إثبات الذات وسائر ما يستحقه من الكمالات، ولأنَّ هذا الذكر مِمَّا يُسْتَحَبُّ أن يقال في كُلّ مقام عال والغالب أنَّ الأذان يَكُون في مكان مرتفع. وَلَعَلَّ وجه تكريره أربعاً إشارة إلى أنَّ هذا الحكم جار في الجهات، عن طبائعها الأربع. وقال في الوضع: إذا قال المُؤَذِّن: «اللهُ أَكْبَر» فمعناه: الله أعظم من كُلِّ شيء، وعمل الله أوجب من كُلِّ عمل، فَاشتغلوا به من أعمال الدنيا. وَأَمَّا قوله: «أَشْهَدُ أن لا إله إِلَّا الله فَمعناه: أَنِّي أَعْلَم قطعاً وأبيِّنُ

الأربعة، وسار في تطهير شهوات النفس

علمي بلساني أنَّهُ لا معبود / 465/ بحقِّ في الوجود إِلَّا الله تَعَالَى. وقال في الوضع: معناه: أَشْهَدُ أَنَّهُ واحد لا شريك له، فاتَّبعوا ما

أمركم به، فَإِنَّه لا ينفعكم أحد إِلَّا هو.

وَأَمَّا قوله: «أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُول الله» فمعناه كما أَنِّي أعْلَم قطعاً أَنَّهُ لا إِله إِلَّا الله فَكَذَلِكَ أَعْلَم قَطعا أنَّ مُحَمَّداً رَسُول الله إلى عباده. وقال في الوضع: معناه آمنوا به وصدقوه واتَّبعوه.

وَأَمَّا قوله: حَيَّ عَلَى الصَّلَاة فمعناه: هلموا إليها وأقبلوا عَلَيْهَا،

وتعالوا مُسرعين فـ «حَيَّ» اسم فعل بِمَعنَى الأمر، وفُتِحت يَاؤه بسكون ما

قبلها.