الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٨458
معارج الآمال - الجزء الثالث
لغير المهلة، قال: ويُريد بالأذانين الأذان والإقامة، فأجرى عَلَى الإقامة
اسم
الأذان لدوام صحبتهما.
وَقِيلَ: بين الأذان والإقامة روضة من رياض الجَنَّة.
وَقِيلَ: إِنَّ أبواب السماء تُفتح عند إقامة الصَّلَاة وتُرجا إجابة الدعاء،
وَاللهُ أَعْلَم.
التنبيه التاسع: [السُّنَّة في الإقامة]
أَجْمَعوا - لا نعلم بينهم خلافاً -: أنَّ السُنَّة في الإقامة أَن يَكُون المُقِيم هو المُؤَذِّن، وكَذَلِكَ كان الأمر عَلَى عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وعهد الخُلَفاء الراشدين، وَيَدُلُّ عَلَى ذلك حديث جابر أنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم / 471/ قال لبلال: «إذَا أَذَنتَ فَتَرَسَّل، وإذَا أَقَمتَ فَاحدرْ، وَاجْعَل بَينَ أَذَانكَ وَإِقَامَتِكَ قَدرَ مَا يَفْرُغُ الْآكِلُ مِن أكلِهِ، وَالشارِبُ مِن شُربه، وَالمُعْتَصِرُ إِذا دَخلَ لِقَضاءِ حَاجَتِه، ولَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَونِي» (1).
وعن زياد بن الحارث الصدائي قال: أَمَرنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَن أَأَذْنَ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ، فَأَذَنتُ، فَأَرَادَ بِلال أن يُقيم فقالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «إِن أَخَا صَداء قد أَذَن، وَمَن أَذَن فَهُو يُقِيمُ» (3).
وفي الأثر: ولا يَجوز أن يقيم لهم رجل قد صلَّى، ولا يقيم الصَّلاة
(1) رواه الترمذي، بلفظه، أبواب الصلاة، باب ما جاء في الترسل في الأذان، ر 195، 373/ 1. والحاكم، بلفظه كتاب الصلاة، باب في فضل الصلوات الخمس، ر 732،
320/ 1
(2) رواه أبو داود بمعناه كتاب الصلاة، باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر، ر 514، 142/ 1. والترمذي، بلفظه، كتاب الصلاة، باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم، ر 199، 383/ 1.