الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٧كتاب الصلاة
457
وبيانه: أنَّهُ إن كان الأذان بِمَعنَى الإمامة امتنع أن يُؤَذِّن قاعد لقائم،
وَإن كان بِمَعنَى الإعلام لِلصَّلَاة جاز.
قال أبو سعيد: وَإِن أذن غيره فهو عِنْدِي أحسن، إِلَّا أَن يَكُون أَذَانه قاعداً أحسن وأبلغ من غيره قائماً، فلا بأس بذلك على هذا القول، قال:
وهو أحبُّ إِلَيَّ، وَاللهُ أَعْلَم.
التَّنبيه السابع: في الأذان عَلَى ظهر الدابة
ففي الأثر: أنَّهُ لا بأس بذلك في السفر. قال ابن المنذر: ثبت أنَّ ابن عمر كان يُؤَذِّن عَلَى البعير وينزل ويقيم.
قال أبو سعيد: وأحسب أنَّه يروى أَنَّهُ أَذَن مع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بذلك في السفر، قال: وهذا يخرج عِنْدِي عَلَى إبلاغ الصَّلَاة بالجماعة في السفر. وَلَعَلَّه في حد المسير ليقف بعضهم لبعض لِمَعنَى الصَّلَاة. قال: وَأَمَّا الإقامة فيعجبني فيها أن لا يقيم قاعداً / 470 / ولو كان راكباً إِلَّا أَن يَكُون في ذلك معنى يوجب الصلاح لجمع القوم فلا بأس عِنْدِي بذلك. قال ابن المنذر: وقال مالك: لا يقيم وهو راكب، وَاللهُ أَعْلَم.
التنبيه الثامن [ما يستحب بين الأذانين]
قال أبو سعيد: يُستَحَبُّ بعد الأذان قبل الإقامة ركعتان، أو قعدة، أو ثلاث تسبيحات، إِلَّا صَلَاة المَغْرِب فَإنَّه يُقيم لها قبل أن يقعد، وليس فيها انتظار للجَمَاعَة.
وقال أبو مُحَمَّد: يَجلس المُؤَذِّن بين كُلَّ أَذَان وإقامة إِلَّا المَغْرِب؛
لما روي عن النَّبِي الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: بَيْنَ كُلِّ أَذَانين صَلَاة إِلَّا المَغْرِب يَعنِي: