الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٦٠460
معارج الآمال - الجزء الثالث
واعتمده سُنَّة ويرى أَنَّ غَير فعله بدعة فذلك أمر لا قائل بِجَوَازِه لِما فيه من السُنَّة ومُخالفة الأثر، وقد يفضي ذلك إلى انطماس معالم الإسلام، وتغيير الأحكام؛ فالواجب عَلَى كُلِّ مَن قدر أن يُحيِي السُنَّة في هذا الزمن
تبديل
الكدر، وأن يقوم الله تقرباً بإحيائها ورغبة في فضلها [فليفعل].
سو
وقد تنبه لذلك العلامة الصبحي في زمانه، فكان مُؤَذِّنُه هو الذي يُقيم فعاتبه بعض إخوانه خوفاً عَلَيْهِ أَن يَكُون ذلك خلافاً للمسلمين؛ لأنَّه من فعل قومنا؛ فأجابهم بأنَّ هذا هو المَأمُور به، والمندوب / 473/ إليه، قال: وأحسب أنَّهُ ثبت مِن فعل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وأمره حيث قال: «إِذَا أَذَنْتَ فَأَقِم»، ومن بعده من الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار أمضوه فعلاً، فلا أن أحداً من أهل العلم ينكره ولا ينهى عنه ولا يقدح فيه ترك أهل زماننا لأفعال مخالفيهم. قال: ونعلم أنَّ قومنا يوحدون الله ويسمونه ويصفونه ويدينون له بدينه فهل لنا أن نترك توحيد ربنا لفعل مخالفينا؟ كلا، والله لا نفعل، بل نوحده ونطيعه ولا نعصيه ولا نشرك به شيئاً، عَلَى ذلك نحيا ونموت، وعَلَيْهِ نبعث - إن شاء الله -. ثُمَّ قال: ولولا الكراهية
نعلم
6
والتحريم في الاعتذار من قول الحَقِّ ونطق الصدق مشيت بالأعين واعتذرت بالألسن.
وتنبه لها أيضاً أبو نبهان فنقل عنه ولده ناصر: أنَّه كان لا يكتفي
بأذان غيره ما أمكنه حَتَّى يُؤَذِّن بنفسه.
وكَذَلِكَ بلغنا عن المحقق الخليلي (1) أَنَّهُ كان يُعيد الأذان بنفسه ثُمَّ
خلفان
(1) سعيد بن بن أحمد بن صالح الخليلي الخروصي (1226 - 1287 هـ): عالم محقق أصولي متكلم زاهد سياسي محنك ينتهي نسبه إلى الخليل بن شاذان. أصله من بهلا ثم انتقل إلى بوشر ثم سمائل. أخذ عنه: ابنه أحمد وأبو مسلم الرواحي. عضد الإمام =