الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٤٩٦496
معارج الآمال - الجزء الثالث
وَأُجِيب: بأنَّه / 513/ معارض بحديث الصحيحين في هذه القضية «ثُمَّ أَذَن بلال بالصَّلَاة فصلَّى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَين، ثُمَّ صَلَّى الغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصنعُ كُلَّ يَومٍ).
وَأَمَّا أبو سعيد: فَإنَّه إنَّما قال بالأذان للقوم إذا ناموا كُلّهم نظراً إلى الواقعة في زمانه، فَإِنَّ النوم قد غشى الجميع فكان الأذان دعاء لاجتماعهم، وكذا الإقامة.
أن
والجَوَاب: أنَّ هذا واقعة حال لا يقصر عَلَيْهَا الحُكم، نعم ينبغي يُجعل ذلك دَلِيلاً عَلَى الإعلان بالأذان والإقامة؛ لأنَّ المُنفَرِد إذا قضى الفوائت إنَّما يُؤَذِّن لنفسه خافضاً صوته، بخلاف ما إذا أذن لنفسه في وقت الصَّلَاة فَإنَّه يرفع بذلك صوته - كما تَقَدَّم -، وله أن يُخفّضه والأَوَّل أفضل. وَإِنَّما قلت بخفض الصوت في غير الوقت لئلا يلبس عَلَى عوام الناس أمر صلاتهم، وَاللهُ أَعْلَم.
وَأَمَّا حجّة أبي إسحاق: في قوله: «يُؤَذِّن للأولى من الفوائت ويقيم للبواقي»، فما يروى: «أَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَأْمُر بِالأَذَانِ لِلفَوَائِت إِلَّا
في
الأولى منها» (2). قال ابن مسعود ه: وشغل المُشرِكون رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق
عن أربع صلوات حَتَّى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالاً فأذَن ثُمَّ أقام فصلَّى الظهر، ثُمَّ أقام فصلى العصر ثُمَّ أقام فصلَّى المَغْرِب / 514/ ثُمَّ
(1) رواه البخاري عن ابن عباس بلفظ، قريب باب قول الله تعالى إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا، (7013، 2712/ 6. ومسلم عن أبي قتادة بلفظه، كتاب الصلاة،
باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل، قضائها، ر 681، 472/ 1.
(2) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ، وهو معنى الحديث المتقدم.